كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية ( 1 ) . « الولدان من ولدهما » في ( العقد ) كتب الحسن البصري إلى عمر بن عبد العزيز : الإمام العدل كالامّ الشفيقة البرّة الرفيقة بولدها ، حملته كرها ووضعته كرها وربتّه طفلا ، تسهر بسهره وتسكن بسكونه ، ترضعه تارة وتفطمه أخرى ، وتفرح بعافيته وتغتمّ بشكاته . وفي ( كامل المبرد ) : انّ المهلب لمّا قتل عبد ربه الخارجي واستولى على عسكره بعث رسولا بالفتح إلى الحجّاج ، فسأله الحجّاج فيما سأله : كيف كان لكم المهلّب وكنتم له قال : كان لنا منه شفقة الوالد وله منّا برّ الولد . « ولا يتفاقمن » أي : لا يعظمن « في نفسك شيء قوّيتهم به ، ولا تحقرنّ لطفا تعاهدتهم به » أي : جدّدت عهدهم به ، وقال الجوهري : التعهد التحفّظ بالشيء وتجديد العهد به ، وتعهّد فلانا وتعهّدت ضيعتي ، وهو أفصح من قولك « تعاهدته » لأنّ التعاهد إنّما يكون بين اثنين ( 2 ) . قلت : إن سلّم كون « تعهدت ضيعتي » أفصح من « تعاهدتها » فلا نسلّم أفصحية « تعهدت فلانا » من « تعاهدته » ، بدليل كلامه عليه السّلام ، وليس التفاعل مطلقا بين اثنين كقوله تعالى : تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا ( 3 ) وكقولهم : تجاهل زيد وتمارض عمرو . « وإنّ قلّ فإنهّ داعية لهم إلى بذل النصيحة لك وحسن الظنّ بك » في ( عيون ابن قتيبة ) سئل بعض الحكماء عن أشدّ الأمور تدريبا للجنود وشحذا لها فقال : استعادة القتال وكثرة الظفر ، وأن تكون لها مواد من ورائها وغنيمة فيما
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 535
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 51 .
( 2 ) الصحاح 2 : 516 .
( 3 ) مريم : 25 .