تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

« على الأقوياء » والأصل في قوله عليه السّلام « ويرأف بالضعفاء وينبو على الأقوياء » قوله تعالى في أهل الايمان أَشِدّاءُ عَلَى الْكُفّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ( 1 ) وكان هذا وصفه عليه السّلام يعرفه منه كلّ وليّ وعدوّ . « وممّن لا يثيره العنف ولا يقعد به الضعف » قالوا : قال عمر : إنّ هذا الأمر لا يصلح له إلّا اللّيّن في غير ضعف ، والقويّ في غير عنف . قلت : إلّا أنّ عمر نفسه كان في غاية العنف حتى كلّم الناس - كما في ( عيون ابن قتيبة ) - عبد الرحمن بن عوف أن يكلمّه في أن يلين لهم فإنهّ قد أخافهم حتى أنهّ قد أخاف الأبكار في خدورهنّ . فقال : إنّي لا أجد لهم إلّا ذلك ، إنّهم لو يعلمون ما لهم عندي لأخذوا ثوبي عن عاتقي ( 2 ) . وقالوا : كان سوط عمر أهيب من سيف الحجاج . « ثم ألصق بذي المروءات الأحساب » هكذا في ( المصرية ) أخذ كلمة « المروءات » من ( ابن أبي الحديد ) حيث جعلتها بين قوسين كما هو دأبها ، لكن ليست الكلمة في ( ابن ميثم ) ولا في رواية ( التحف ) ( 3 ) ، فالظاهر زيادتها وان كانت في ( ابن أبي الحديد ) مع انهّ قال « والأحساب » فكان على ( المصرية ) أن تأخذ منه الواو أيضا . « وأهل البيوتات الصالحة والسوابق الحسنة » في ( العيون ) : قال عدي بن أرطأة لإياس بن معاوية : دلّني على قوم من القرّاء اولّهم . فقال له : القرّاء ضربان : ضرب يعملون للآخرة فهم لا يعملون لك ، وضرب يعملون للدنيا فما ظنّك بهم إذا أنت ولّيتهم فمكّنتهم منها . قال : فما أصنع قال : عليك بأهل

هامش
( 1 ) الفتح : 29 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 65 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 51 .