فانقبض فقال : كل أيّها الرجل فإنّما قلت كلمة مقولة ( 1 ) . وقال رجل لآخر : واللّه لئن قلت واحدة لتسمعن عشرا . فقال الآخر : لكنك ان قلت عشرا لم تسمع واحدة . وكان يقال : إيّاك وعزة الغضب فإنّها مصيّرتك إلى ذلّ الاعتذار . هذا ، وكان المنصور ولّى سلم بن قتيبة البصرة وولّى مولى له كور البصرة ، فورد كتاب مولاه أنّ سلما ضربه بالسياط ، فاستشاط المنصور وقال : علي تجرّأ سلم لأجعلنهّ نكالا . فقال له ابن عيّاش - وكان عليه جريئا - إنّ سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوّة أبيه ولكنّك قلدّته سيفك وأصعدته منبرك وأراد مولاك أن يطأطى ء منه ما رفعت ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك ، إنّ غضب العربي في رأسه فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أويد ، وإنّ غضب النبطيّ في استه فإذا غضب خرئ وذهب غضبه . فضحك المنصور وقال : فعل اللّه بك يا منتوف وفعل . وكفّ عن سلم . « ويرأف بالضعفاء وينبو » من نبا السيف : إذا لم يعمل في الضريبة ، ومن نبا عليه صاحبه : إذا لم ينفذ له ، قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 532
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٣٢
الغذاء فإنّك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال .
واستطال رجل على أحدهم فقال : أستغفر اللّه من الذنب الذي سلّطت به عليّ .
وفي ( العيون ) نزل رجل بتغلبي فأتاه بقرى فما انفلت منه أن قال :
والتغلبيّ إذا تنحنح للقرى * حك استه وتمثّل الامثالا
أنا السيف إلّا أنّ للسيف نبوة * ومثلي لا تنبو عليك مضاربه ( 2 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 397 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) أساس البلاغة : 445 ، مادة : ( نبو ) .