تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨

ذلك يا أبا الحسن أبينا ذلك ، فخرج وهو مغضب يجر رداءه وهو يقول : يا معشر الموالي إنّ هؤلاء قد صيّروكم بمنزلة اليهود والنصارى يتزوجون إليكم ولا يزوجونكم ولا يعطونكم مثل ما يأخذون ، فاتّجروا بارك اللّه لكم فإنّي سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول : الرزق عشرة أجزاء تسعة أجزاء في التجارة وواحد في غيرها ( 1 ) . « ثم الطبقة السفلى من أهل الحاجة والمسكنة الذين يحق رفدهم » أي : إعطاؤهم ( ومعونتهم ) وهو حكم عقلي ولذا قال به جميع الأمم ويقتضيه كرم الأخلاق ، ولذا كان كلّ كريم ملتزما به حتى في الجاهلية . فقالوا : مرّ حاتم في سفر له على عنزة وفيهم أسير فاستغاث به فلم يحضره فكاكه ، فساومهم وأقام مكانه في القيد حتى أدّى فداءه . « وفي اللّه لكلّ سعة » في نقل المصنف سقط والأصل « وفي فيء اللّه لكلّ سعة » كما في ( التحف ) ( 2 ) ، ويدل عليه سياق الكلام . روى ( الكافي ) عن أبي جعفر الأحول قال : سألني رجل من الزنادقة فقال : كيف صارت الزكاة كلّ ألف درهم خمسة وعشرين . فقلت له : إنّما ذلك مثل الصلاة ثلاث وثنتان وأربع فقبل ذلك مني ، ثم لقيت بعد ذلك أبا عبد اللّه عليه السّلام فسألته عن ذلك فقال : ان اللّه تعالى حسب الأموال والمساكين فوجد ما يكفيهم من كلّ ألف خمسة وعشرين ولو لم يكفهم لزادهم ، فرجعت إليه فأخبرته فقال : جاءت هذه المسألة على الإبل من الحجاز ، لو أني أعطيت أحدا طاعة لأعطيت صاحب هذا الكلام ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الكافي 5 : 318 ح 59 .
( 2 ) تحف العقول : 132 .
( 3 ) الكافي 3 : 509 ح 4 .