الطبقات الست الأولى شيء يعرفه الناس قال عليه السّلام : إنهّ صلّى اللّه عليه وآله خصّ بعلم ذلك عترته عليهم السّلام . وفي ( بصائر درجات محمد بن الحسن الصفار ) مسندا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال في مرضه الذي توفي فيه : ادعوا لي خليلي ، فأرسلتا إلى أبويهما ، فلمّا رآهما أعرض عنهما بوجهه ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله ادعوا لي خليلي ، فأرسلوا إلى عليّ ، فلمّا جاء أكبّ عليه فلم يزل يحدثّه ويحدثّه ، فلمّا خرج من عنده قالتا له عليه السّلام : ما حدّثك قال : حدّثني بباب يفتح ألف باب كلّ باب يفتح ألف باب ( 1 ) . « فالجنود بإذن اللّه حصون الرعية وزين الولاة وعزّ الدين وليس تقوم الرعية إلّا بهم » في ( عيون ابن قتيبة ) : كان يقال : لا سلطان إلّا برجال ، ولا رجال إلّا بمال ولا مال إلّا بعمارة ، ولا عمارة إلّا بعدل وحسن سياسة ( 2 ) . وفي ( المروج ) : كانت سياسة يعقوب بن الليث الصفار لجيوشه سياسة لم يسمع بمثلها فيمن سلف من الملوك ، لمّا كان قد شملهم من إحسانه وغمرهم من برهّ وملأ قلوبهم من هيبته ، كان بأرض فارس وأباح للناس أن يرتعوا ثم حدث أمر أراد الرحيل فنادى مناديه بقطع الدواب عن الرتع ، فرئي في أصحابه رجل أخرج الحشيش من فم الدابّة مخافة أن تلوكه بعد سماع النداء ، وخاطب الدابّة قائلا بالفارسية : « أمير دواب را از تر بريده » أي : أمر بقطع الدواب عن الرطبة . ورئي أيضا في عسكره رجل من قواّده ذو مرتبة والدرع الحديد على بدنه لا ثوب بينه وبين بشرته ، فقيل له في ذلك فقال : نادى منادي الأمير : البسوا السّلاح وكنت أغتسل من الجنابة فلم يسعني التشاغل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 525
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٢٥
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 333 ح 3 بتصرف في اللفظ و 324 ح 8 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 63 - دار الكتب العلمية - بيروت .