بخمسين رأسا ، ثم خرج الليلة الثالثة فجاء برأس واحد ، ثم لم يجيء بعدها بشيء . وكان الناس إذا صلوا العشاء الآخرة احضروا إلى منازلهم شدا حثيثا ، وقد يترك بعضهم نعاله ( 1 ) . « واحذر العسف » قال الجوهري : العسف الأخذ على غير الطريق « والحيف » أي : الجور والظلم « فان العسف يعود بالجلاء » أي : العسف بالناس يوجب جلاءهم عن وطنهم . وفي ( تاريخ الطبري ) : كان خروج الحسن بن زيد الحسني في سنة ( 250 ) وكان سببه ان المستعين أقطع محمّد بن عبد اللّه بن طاهر - لوقوع قتل يحيى بن عمر العلوي علي يده - من صوافي السلطان بطبرستان ، وفيها قطيعة كان بحذائها أرض لأهل تلك الناحية فيها مرافقهم محتطبهم ، ومراعي مواشيهم ، ومسرح سارحتهم ، صحراء ذات غياض وأشجار وكلاء ، وعامل طبرستان يومئذ سليمان بن عبد اللّه أخوه ، وكان المستولي على سليمان محمّد بن أوس البلخي الّذي فرّق ولده وهم أحداث سفهاء في مدن طبرستان ، ووتر الديلم بدخوله أقرب بلادهم وسبيه وقتله منهم على غفلة . وبعث محمّد بن عبد اللّه بن طاهر ، جابر بن هارون النصراني أخا كاتبه لحيازة الصوافي ، فحازها وحاز معها ما اتصل بها مما يرتفق به أهل تلك الناحية - ورام حيازة كلار وسالوس ثغري طبرستان من قبل الديلم - وكان محمّد وجعفر ابنا رستم مذكورين قديما بضبط تلك الناحية ممن رامها من الديلم ، وباطعام الناس بها ، فأنكرا فعل جابر واستنهضا من في ناحيتهما ، فهرب جابر ولحق بسليمان ، فراسلا الديلم ، فأجابوهما وتعاقدوا هم وأهل كلار وسالوس على التعاون ، فأرسلا إلى الحسن بن زيد بالري وأشخصاه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 47
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 204 .