تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦

الخطاب . فقال : كذبت ذاك نبي اللّه داود . فقام الأحنف فقال : انما الثناء بعد البلاء ، والحمد بعد العطاء ، وأنا لا نثني حتى نبتلى ، ولا نحمد حتى نعطى ، فقال زياد : صدقت . فقام أبو بلال مرداس يهمس ويقول : أنبأنا اللّه بغير ما قلت وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفّى . أَلّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 1 ) فسمعها زياد فقال : يا أبا بلال ، إنّا لا نبلغ ما نريد بأصحابك حتى نخوض إليهم الباطل خوضا ( 2 ) . وعن الشعبي : لما خطب زياد خطبته البتراء بالبصرة ونزل سمع تلك الليلة أصوات الناس يتحارسون ، فقال : ما هذا قالوا : ان البلد مفتونة ، وان المرأة من أهل المصر لتأخذها الفتيان الفسّاق فيقال لها : نادي ثلاثة أصوات ، فان أجابك أحد وإلّا فلا لوم علينا فيما نصنع . فغضب وقال : ففيم أنا وفيم قدمت فلما أصبح أمر فنودي في الناس ، فاجتمعوا فقال : أيّها الناس ، اني قد نبّئت بما أنتم فيه وسمعت ذروا منه ، وقد أنذرتكم وأجلتكم شهرا مسير الرجل إلى الشام ، ومسيره إلى خراسان ، ومسيره إلى الحجاز ، فمن وجدناه بعد شهر خارجا من منزله بعد العشاء الآخرة فدمه هدر . فانصرف الناس يقولون : هذا القول كقول من تقدمه من الامراء ، فلما كمل الشهر دعا صاحب شرطته عبد اللّه بن حصين اليربوعي - وكانت رجال الشرطة معه أربعة آلاف - فقال له : هيى ء خيلك ورجلك ، فإذا صليت العشاء الآخرة وقرأ القارئ مقدار سبع آيات من القرآن ، فسر ولا تلقين أحدا ، عبيد اللّه بن زياد فمن دونه إلّا جئتني برأسه ، وان راجعتني في أحد ضربت عنقك . فصبح على باب القصر تلك الليلة سبعمائة رأس ، ثم خرج الليلة الثانية فجاء

هامش
( 1 ) النجم : 37 و 38 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 200 .