تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

قد اشرب قلبه حبّها ( 1 ) ، ومن مشى إلى صاحب بدعة فوقره فقد مشى في هدم الإسلام ( 2 ) . « وأكثر مدارسة العلماء » في الطبري قال المنصور للمهدي : لا تجلس مجلسا إلّا ومعك من أهل العلم من يحدّثك ، فإن محمد بن شهاب الزهري قال « الحديث ذكر ولا يحبه إلّا ذكور الرجال ولا يبغضه إلا مؤنثوهم » وصدق أخو زهرة ( 3 ) . « ومنافثة الحكماء » أي : الاستقصاء في استخراج ما عندهم من الحكمة . « في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك » - زاد في رواية ( التحف ) : « فان ذلك يحقّ الحقّ ، ويدفع الباطل ، ويكتفى به دليلا ومثالا ، لأنّ السنن الصالحة هي السبيل إلى طاعة اللّه » ( 4 ) ، فأقام أرسطاطاليس الحكيم لإسكندر خارج ملكه وداخله . ففي ( أخبار طوال الدينوري ) قال الإسكندر لمؤدبه أرسطاطاليس : إنّي قد وترت أهل الأرض جميعا لقتلي ملوكهم واحتوائي على بلادهم وأخذي أموالهم ، وقد خفت أن يتظافروا على أهل أرضي من بعدي فيقتلونهم ويبيدونهم لحنقهم عليّ ، وقد رأيت أن أرسل إلى كلّ نبيه وشريف ومن كان من أهل الرياسة في كلّ أرض وإلى أبناء الملوك فاقتلهم . فقال له مؤدبه : ليس ذلك رأي أهل الورع والدين ، مع أنّك إن قتلت أبناء الملوك وأهل النباهة والرياسة كان الناس عليك وعلى أهل أرضك أشدّ حقّا من بعدك ، ولكن لو بعثت إلى أبناء الملوك وأهل النباهة فتجمعهم إليك فتتوّجهم بالتّيجان وتملّك

هامش
( 1 ) الكافي 1 : 54 ح 4 .
( 2 ) الكافي 1 : 54 ح 2 .
( 3 ) تاريخ الطبري 8 : 72 - دار سويدان - بيروت .
( 4 ) تحف العقول : 131 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )