المعزول مالا فما أخذ من شيء أمر به فعزل وكتب عليه اسم من أخذ منه وعزل في بيت من المال وسماه بيت مال المظالم ، فكثر ما في ذلك البيت من المال والمتاع ، ثم قال للمهدي : إنّي قد هيّأت لك شيئا ترضي به الخلق ولا تغرم من مالك شيئا ، فإذا أنا متّ فادع هؤلاء الذين أخذت منهم هذه الأموال التي سمّيتها مظالم فاردد عليهم كلّ ما أخذ منهم فإنّك تستحمد إليهم وإلى العامة ، ففعل ذلك المهدي لمّا ولي ( 1 ) . « وترك استكراهه إيّاهم على ما ليس له قبلهم » هكذا في نسختي ابن أبي الحديد وابن ميثم ولا يبعد أن الأصل « به قبلهم » ( 2 ) فقال الجوهري : وما لي به قبل أي : طاقة ( 3 ) . في ( عيون ابن قتيبة ) قالت العجم : أسوس الملوك من قاد أبدان الرعية إلى طاعته بقلوبها ، ولا ينبغي للوالي أن يرغب في الكرامة التي ينالها من العامة كرها ، ولكن في التي يستحقها بحسن الأثر وصواب الرأي والتدبير ( 4 ) . « فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظنّ برعيّتك فإن حسن الظنّ يقطع عنك نصبا » أي : شرا وبلاء . « طويلا » زاد في رواية ( التحف ) : « فاعرف هذه المنزلة لك وعليك ، لتزدك بصيرة في حسن الصنع ، واستكثار حسن البلاء عند العامة ، مع ما يوجب اللّه بها لك في المعاد » ( 5 ) . في ( العيون ) كان ابن عباس يقول : ما رأيت رجلا أوليته معروفا إلّا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 518
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٨
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 81 - دار سويدان - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 46 .
( 3 ) الصحاح 5 : 1796 - دار العلم للملايين - بيروت .
( 4 ) عيون الأخبار 1 : 61 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 5 ) تحف العقول : 130 .