أضاء ما بيني وبينه ، ولا رأيت رجلا أوليته سوء إلّا أظلم ما بيني وبينه . « وإنّ أحقّ من حسن ظنّك به لمن حسن بلاؤك عنده ، وإنّ أحقّ من ساء ظنّك به لمن ساء بلاؤك عنده » في ( العيون في كتب العجم ) : قلوب الرعية خزائن ملوكها ، فما أودعتها من شيء فليعلم أنهّ فيها ( 1 ) . وفي ( الطبري ) قال المنصور لإسماعيل بن عبد اللّه : أيّ الولاة أفضل قال : الباذل للعطاء والمعرض عن السيئة . قال : فأيّهم أخرق قال : أنهكهم للرعية وأتبعهم لها بالخرق والعقوبة . قال : فالطاعة على الخوف أبلغ في حاجة الملك أم الطاعة على المحبة قال : الطاعة عند الخوف تسرّ الغدر وتبالغ عند المعاينة ، والطاعة على المحبة تضمر الاجتهاد وتبالغ عند الغفلة . قال : فأيّ الناس أولى بالطاعة قال : أولاهم بالمضرّة والمنفعة . قال : ما علامة ذلك قال : سرعة الإجابة وبذل النفس ( 2 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : لمّا غضب المنصور على أبي أيوب المورياني قال صالح بن سليمان : انهّ سيقتل أبا أيوب وجميع أسبابه لأنهّ سمعه يتحدّث أن ملكا من الملوك كان يساير وزيرا له فضربت دابة الوزير رجل الملك فغضب وأمر بقطع رجل الوزير فقطعت ثم ندم فأمر بمعالجته حتى برأ ثم قال الملك في نفسه : هذا لا يحبني أبدا وقد قطعت رجله فقتله ، ثم قال : وأهل هذا الوزير لا يحبّونني وقد قتلته فقتلهم جميعا . قال صالح : فعلمت أنهّ سيفعل ذلك في المورياني ففعله ، وما عدا ظني فقتله وأخاه بالضعطة والعذاب وقتل بني أخيه صبرا . « ولا تنقض سنّة صالحة عمل بها صدور هذه الامّة واجتمعت بها الألفة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٩
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 64 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) تاريخ الطبري 8 : 71 - دار سويدان - بيروت .