تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦

« تحدث الزهو » أي : الكبر . « وتدني » أي : تقرّب « من الغرة » أي : الاغترار ، وزاد في خبر ( التحف ) « والإقرار بذلك يوجب المقت من اللّه » ( 1 ) قالوا المدح وافد الكبر . وفي ( عيون ابن قتيبة ) قال ابن المقفع : إيّاك إذا كنت واليا أن يكون من شأنك حب المدح والتزكية وان يعرف الناس ذلك منك ، فتكون ثلمة من الثلم يقتحمون عليك منها وبابا يفتتحونك منه ، وغيبة يغتابونك بها ويضحكون منك لها ، واعلم أنّ قابل المدح كمادح نفسه ، والمرء جدير أن يكون حبهّ المدح هو الذي يحمله على ردهّ ، فإن الراد له ممدوح والقابل له معيب ( 2 ) . « ولا يكوننّ المحسن والمسئ عندك بمنزلة سواء فإن في ذلك تزهيدا لأهل الإحسان في الإحسان وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة » قال الجوهري : درب بالشيء إذا اعتاده ( 3 ) . « وألزم كلّا منهم ما ألزم نفسه » من الإحسان والإساءة : مَنْ عَمِلَ صالِحاً فلَنِفَسْهِِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ( 4 ) . وزاد في رواية ( التحف ) « أدبا منك ينفعك اللّه به ، وتنفع به أعوانك » ( 5 ) . في ( المعجم ) قال المتوكل لأبي العيناء : بلغني عنك بذاء في لسانك . فقال : قد مدح اللّه تعالى وذم فقال : نِعْمَ الْعَبْدُ إنِهَُّ أَوّابٌ ( 6 ) وقال : هَمّازٍ

هامش
( 1 ) تحف : 130 .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 289 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 3 ) الصحاح 1 : 124 - دار العلم للملايين - بيروت .
( 4 ) فصلت : 46 ، والجاثية : 15 .
( 5 ) تحف العقول : 130 .
( 6 ) ص : 44 .