تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧

مَشّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 1 ) وقال الشاعر :

إذا أنا بالمعروف لم اثن صادقا * ولم أشتم النكس اللئيم المذمّما ففيم عرفت الخير والشر باسمه * وشقّ لي اللّه المسامع والفما

وقيل لأبي العيناء : إلى متى تمدح الناس وتهجوهم فقال : ما دام المحسن يحسن والمسئ يسيء ، وأعوذ باللهّ أن أكون كالعقرب تلسب النبيّ والذمّيّ . « واعلم أنهّ ليس شيء بأدعى إلى حسن ظن راع برعيته من إحسانه إليهم وتخفيفه المئونات عنهم » في ( عيون ابن قتيبة ) : قام رجل من مجلس خالد القسري ، فقال خالد : إنّي لأبغض هذا الرجل وما له إليّ ذنب . فقال رجل : أوله أيّها الأمير معروفا ، ففعل فما لبث أن خفّ على قلبه وصار أحد جلسائه ( 2 ) . وفي ( وزراء الجهشياري ) : قال المنصور لأبي العباس الطوسي وعيسى بن علي والعباس بن محمد وغيرهم من خواصهّ : إنّي قد عزمت على تقليد المهدي السواد وكور دجلة ، فاستصوب جميعهم رأيه خلا الطوسي فإنهّ استخلاه ثم قال له : أرأيت إن سلك المهدي غير سيرتك واستعمل التسهيل أترضى بذلك قال : لا واللّه . قال : فأنت تريد أن تحببّه إلى الرعية وتقليدك إياّه يبغضه إليهم لا سيما ما قرب منك ، ولكن تولّي هذه الولاية عيسى بن موسى وتجعل المهدي الناظر في ظلامات الناس وتأمره بأخذه بإنصافهم ، فضحك منه حتى فحص برجليه . وفي ( الطبري ) : كان المنصور لا يولّي أحدا ثم يعزله إلّا ألقاه في دار خالد البطين على شاطى ء دجلة ملاصقا لدار صالح المسكين فيستخرج من

هامش
( 1 ) القلم : 11 .
( 2 ) عيون الأخبار 3 : 198 - دار الكتب العلمية - بيروت .