تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤

في ( العقد ) قال الشعبي : إن زيادا كتب إلى الحكم بن عمرو الغفاري - وكان على الصائفة - ان معاوية كتب إليّ أن أصفي له الصفراء والبيضاء فلا تقسم بين الناس ذهبا ولا فضة ، فكتب إليه : وجدت كتاب اللّه قبل كتاب معاوية ، ولو أن السماوات والأرض كانتا على عبد رتقا فاتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا . ثم نادى في الناس فقسّم لهم ما اجتمع من الفيء ( 1 ) . ( وفيه ) : أرسل ابن هبيرة إلى الحسن البصري والشعبي ، فقال للحسن : ما ترى في كتب تأتينا من عند يزيد بن عبد الملك فيها بعض ما فيها ، فإذا أنفذتها وافقت سخط اللّه وإن لم أنفذها خشيت على دمي فقال له الحسن : هذا الشعبي فقيه الحجاز عندك . فسأله فرفق له الشعبي وقال له : قارب وسدّد ، فإنّما أنت عبد مأمور . فالتفت ابن هبيرة إلى الحسن وقال : ما تقول أنت فقال له : يا بن هبيرة خف اللّه في يزيد ولا تخف يزيد في اللّه ، يا بن هبيرة إنّ اللّه مانعك من يزيد وإنّ يزيد لا يمنعك من اللّه ، يا بن هبيرة لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، فانظر ما كتب إليك فيه يزيد فاعرضه على كتاب اللّه فما وافقه فأنفذه وما خالفه فلا تنفذه ، فإنّ اللّه أولى بك من يزيد وكتاب اللّه أولى بك من كتابه . فضرب ابن هبيرة بيده على كتف الحسن وقال : هذا صدقني ورب الكعبة ، وأمر له بأربعة آلاف وللشعبي بألفين ، فأمّا الحسن فأرسل إلى المساكين فلمّا اجتمعوا فرّقها ، وأمّا الشعبي فقبلها وشكر عليها ( 2 ) . ( وفيه ) : شاور معاوية الأحنف بن قيس في استخلاف ابنه يزيد ، فسكت عنه فقال : إن صدقناك أسخطناك وإن كذبناك أسخطنا اللّه وسخطك أهون

هامش
( 1 ) العقد الفريد 1 : 55 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) العقد الفريد 1 : 55 - دار الكتب العلمية - بيروت .