في ( وزراء الجهشياري ) لمّا توفّي سليمان بن عبد الملك كتب عمر بن عبد العزيز وهو على قبره بعزل أسامة بن زيد ويزيد بن أبي مسلم ، فقال الناس ألا صبر حتى يدفن الرجل . فقال : إنّي خفت اللّه تعالى واستحييته أن اقرّهما يحكمان في أمور الناس طرفة عين وقد وليت أمورهم . « ممّن لا يعاون ظالما على ظلمه ولا آثما على إثمه » في ( العقد ) قال أبو عوانة : بعث إليّ الحجاج فقال : إنّي أريد أن أستعين بك في عملي . قلت : ان تستعن بي تستعن بكبير أخرق ضعيف يخاف أعوان السوء ، وإن تدعني فهو أحبّ إليّ وإن تقحمني أقحم . قال : إن لم أجد غيرك أقحمتك . قلت : وأخرى إنّي ما علمت الناس هابوا أميرا قط هيبتهم لك ، واللّه إنّي لا تعارّ من الليل فما يأتيني النوم من ذكرك حتى أصبح ولست لك على عمل . قال : كيف قلت : فأعدت عليه . فقال : إنّي واللّه لا أعلم على وجه الأرض خلقا هو أجرأ على دم منّي ، انصرف . فقمت فعدلت عن الطريق كأنّي لا ابصر ، فقال : أرشدوا الشيخ ( 1 ) . وفي ( الجهشياري ) : كان الرشيد بعد صرف الفضل بن يحيى عن خراسان قلد علي بن عيسى بن ماهان ليكثر على الفضل في الأموال ، فقتل وجوه أهل خراسان وملوكها وجمع أموالا جليلة فحمل إلى الرشيد ألف بدرة معمولة من ألوان الحرير وفيها عشرة آلاف ألف درهم . فسرّ بها وقال ليحيى : أين كان الفضل عن هذا . فقال يحيى : إنّ خراسان سبيلها أن تحمل إليها الأموال ولا تحمل منها والفضل أصلح نيّات رؤوسها واستجلب طاعتهم ، وعليّ بن عيسى قتل صناديدهم وطراخنتهم وحمل أموالهم ، ولو قصدت لدرب من دروب الصيارف بالكرخ لوجدت فيه أضعاف هذه وستنفق مكان كلّ درهم منها عشرة . فثقل هذا القول على الرشيد ، فلمّا انتقض أمر خراسان
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 511
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١١
هامش
( 1 ) العقد الفريد 2 : 50 - دار الكتب العلمية - بيروت .