وخرج رافع بن الليث واحتاج الرشيد إلى النهوض إليها بنفسه جعل يتذكّر هذا الحديث ويقول : صدقني واللّه يحيى ، لقد أنفقت مائة ألف ألف وما بلغت شيئا . « أولئك أخف عليك مؤنة وأحسن لك معونة » في ( عيون ابن قتيبة ) قال بعض الخلفاء : دلّوني على رجل أستعمله على أمر قد أهمّني . قالوا : كيف تريده قال : إذا كان في القوم وليس أميرهم كان كأنهّ أميرهم ، وإذا كان أميرهم كان كأنهّ رجل منهم . قالوا : لا نعلمه إلّا الربيع بن زياد الحارثي . قال : صدقتم هو لها ( 1 ) . وفي ( المقاتل ) : انهّ عليه السّلام لمّا ضرب أتاه صعصعة عائدا وقال للآذن : قل له عليه السّلام : يرحمك اللّه حيّا وميتا ، فو اللّه لقد كان اللّه في صدرك عظيما ولقد كنت بذات اللّه عليما ، فأبلغه الآذن مقالة صعصعة فقال عليه السّلام : قل لصعصعة وأنت يرحمك اللّه لقد كنت خفيف المئونة كثير المعونة ( 2 ) . « وأحنى » أي : أشفق . « عليك عطفا » أي : توجّها . « وأقلّ لغيرك إلفا » في ( المعجم ) : كان صاحب خراسان نوح بن منصور الساماني قد أرسل إلى الصاحب بن عباد - وزير فخر الدولة بن ركن الدولة - يستدعيه إلى حضرته ويرغبّه في خدمته وبذل البذول السنية ، فكان من جملة اعتذاره أن قال : كيف يحسن لي مفارقة قوم بهم ارتفع قدري وشاع بين الأنام ذكري ثم كيف لي بحمل أموالي مع كثرة أثقالي وعندي من كتب العلم خاصة ما يحمل على أربعمائة جمل أو أكثر . « فاتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك » أي : اجتماعاتك .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 512
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥١٢
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 69 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 37 - دار المعرفة - بيروت .