« ان شرّ وزرائك من كان للأشرار قبلك وزيرا ، ومن شركهم في الآثام فلا يكوننّ لك بطانة ) في ( وزراء الجهشياري ) : سأل عمر بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مسلم كاتب الحجّاج فقيل له : إنهّ غزا الصائفة ، فأمر بالكتاب إليه بردهّ وقال : لا استنصر بجيش هو فيهم ، فردهّ من الدرب . وقال ابن أبي الحديد : اتي الوليد بن عبد الملك برجل من الخوارج فقال له : ما تقول في الحجّاج قال : وما عسيت أن أقول فيه ، هل هو إلّا خطيئة من خطاياك ، وشرر من نارك ، فلعنك اللّه ولعن الحجّاج معك . فالتفت الوليد إلى عمر بن عبد العزيز فقال : ما تقول في هذا فقال : ما أقول فيه هذا رجل يشتمكم ، فإمّا أن تشتموه كما شتمكم ، وإمّا أن تعفوا عنه . فغضب الوليد وقال لعمر : ما أظنّك إلّا خارجيا . فقال عمر : وما أظنّك إلّا مجنونا . وقام وخرج مغضبا ، ولحقه خالد ابن الرّيّان صاحب شرطة الوليد ، فقال له : ما دعاك إلى ما كلّمت به الخليفة ، لقد ضربت بيدي إلى قائم سيفي أنتظر متى يأمرني بضرب عنقك قال : أو كنت فاعلا لو أمرك . قال : نعم . فلمّا استخلف عمر جاءه خالد ، فوقف على رأسه متقلّدا سيفه ، فنظر إليه وقال له : يا خالد ، ضع سيفنا ، فإنّك مطيعنا في كلّ أمر نأمرك به - وكان بين يديه كاتب كان للوليد أيضا - فقال له : وضع أنت أيضا قلمك ، فإنّك كنت تضربّه وتنفع وقال : « اللّهم إنّي وضعتهما فلا ترفعهما » وما زالا وضيعين حتى ماتا ( 2 ) . « فإنّهم أعوان الأثمة » وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 509
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٩
قد يدرك المبطئ من حظهّ * والرّزق قد يسبق جهد الحرص ( 1 )
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 3 : 213 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد : 17 - 43 .