تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ويوم فتحت سيفك من بعيد * أضعت وكلّ أمرك للضياع ( 1 ) .

وقال ابن المقفع : الجبن مقتلة فانظر فيما رأيت وسمعت أمن قتل في الحرب مقبلا أكثر أم من قتل مدبرا ( 2 ) « ولا حريصا يزيّن لك الشره بالجور » قال ابن المقفع : الحرص محرمة أنظر من يطلب إليك بالإجمال والتكرّم أحق أن تسخو نفسك له بالعطية أم من يطلب إليك بالشره والحرص ( 3 ) وقالوا : لا يكثر الرجل الحوائج على أخيه ، فإنّ العجل إذا أفرط في مصّ أمه نطحته ونحتّه ، وقال :

كم من حريص على شيء ليدركه * وعلّ إدراكه يدني إلى عطبه

« فإنّ البخل والجبن والحرص غرائز » أي : طبائع . « شتى » أي : مختلفة . « يجمعها سوء الظن باللهّ » أما كون منشأ البخل سوء الظن باللهّ في عدم إخلافه ما ينفعه فواضح . وفي ( العقد ) : كتب رجل من البخلاء إلى رجل من الأسخياء يأمره بالإبقاء على نفسه ويخوفّه بالفقر ، فردّ عليه : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا ( 4 ) وإنّي أكره أن أترك أمرا قد وقع لأمر لعله لا يقع ( 5 ) . وفي ( الطبري ) قيل لجعفر بن محمد عليه السّلام : إنّ المنصور يعرف بلباس جبة هروية مرقوعة وإنهّ يرقّع قميصه . فقال : الحمد للهّ الذي لطف له حتى

هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 256 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 2 ) عيون الأخبار 1 : 258 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 3 ) عيون الأخبار 1 : 258 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 4 ) البقرة : 268 .
( 5 ) العقد الفريد 1 : 189 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 507 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )