« ولا تدخلنّ في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر » كالشيطان . في ( الكافي ) انّ أمير المؤمنين عليه السّلام بعث إلى رجل بخمسة أو ساق من تمر البغيبغة - وكان الرجل ممّن يرجو نوافله عليه السّلام ويؤمل نائله ورفده وكان لا يسأل عليّا عليه السّلام ولا غيره شيئا - فقال رجل له عليه السّلام : واللّه ما سألك فلان ، ولقد كان يجزيه من خمسة الأوساق وسق واحد . فقال له : لا كثّر اللّه في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت إذا أنا لم اعط الذي يرجوني إلّا من بعد المسألة ثم أعطيه بعد المسألة فلم أعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته أن يبذل لي وجهه الّذي يعفرّه في التّراب لربهّ عند تعبدّه له وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا بأخيه المسلم وقد عرف أنهّ موضع لصلته ومعروفه فلم يصدق اللّه تعالى في دعائه له حيث يتمنّى له الجنة بلسانه ويبخل عليه بالحطام من ماله فيقول في دعائه « اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات » فإذا دعا لهم بالمغفرة فقد طلب لهم الجنة ، فما أنصف من فعل هذا بالقول ولم يحققه بالفعل ( 1 ) . وفي ( العقد ) قال أبو الأسود : لو أطمعنا المساكين لكنا أسوأ منهم . وقال لبنيه : لا تطمعوا المساكين في أموالكم فإنّهم لا يقنعون منكم حتى يرونكم مثلهم ، ولا تجاودوا اللّه فإنهّ لو شاء أن يغني الناس كلهم لفعل ، ولكنه علم أنّ قوما لا يصلحهم الغنى ولا يصلح لهم إلّا الفقر . وقال : ما بيدك خير من طلب ما بيد غيرك ، وأنشد :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 505
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٥
يلومونني في البخل جهلا وضلّة * وللبخل خير من سؤال بخيل ( 2 )
« ولا جبانا يضعفك عن الأمور » في ( أخبار جبناء عيون ابن قتيبة ) : شهد
هامش
( 1 ) الكافي للكليني 4 : 22 ح 1 بتصرف .
( 2 ) العقد الفريد 7 : 217 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .