هذا ، وفي ( الطبري ) : لمّا نقض اصبهبد طبرستان العهد بينه وبين المسلمين وجهّ إليه المنصور خازم بن خزيمة وروح بن حاتم وأبا الخصيب مولاه ، فأقاموا على حصنه محاصرين له وهو يقاتلهم حتى طال عليهم المقام ، فاحتال أبو الخصيب وقال لأصحابه : اضربوني واحلقوا رأسي ولحيتي ، ففعلوا ذلك به فلحق بالاصبهبد وقال له : ركب منّي أمر عظيم ضربت وحلق رأسي ولحيتي وإنّما فعلوا ذلك تهمة منّي لهم أن يكون هواي معك ، وأخبره أنه معه وأنه دليل على عورة عسكرهم ، فقبل منه ذلك الاصبهبد وجعله في خاصته وألطفه ، وكان باب مدينتهم من حجر يلقى القاء يرفعه الرجال وتضعه عند فتحه واغلاقه وجعل ذلك نوبا بينهم ، فقال له أبو الخصيب : ما أراك وثقت بي ولا قبلت نصيحتي قال : وكيف ظننت ذلك قال : لتركك الاستعانة بي فيما يعنيك وتوكيلي فيما لا تثق به إلّا بثقاتك ، فجعل يستعين به بعد ذلك فيرى منه ما يحب إلى أن وثق به فجعله فيمن ينوب في فتح باب مدينته وإغلاقه ، فتولّى ذلك حتى أنس به ثم كتب إلى روح وخازم وصيّر الكتاب في نشابة ورماها إليهم وأعلمهم أن قد ظفر بالحيلة ووعدهما ليلة سمّاها لهما في فتح الباب ، فلمّا كان في تلك الليلة فتح لهم ، فقتلوا من فيها من المقاتلة وسبوا الذراري وظفر بالبحترية وهي أمّ المنصور بن المهدي وبشكلة أمّ إبراهيم بن المهدي ، فمص الاصبهبد خاتما له فيه سم فقتل نفسه ( 1 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 504
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٤
لا تقبلنّ نميمة بلّغتها * وتحفّظنّ من الذي أنباكها
لا تنقشن برجل غيرك شوكة * فتقي برجلك رجل من قد شاكها
إنّ الذي أنباك عنه نميمة * سيذبّ عنك بمثل ما قد حاكها
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 7 : 512 ، دار سويدان ، بيروت .