يظهر كذلك ليس له سبيل عليه بل جعل الحد على من نسبها إليه ، قال تعالى وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 1 ) . « فاستر العورة ما استطعت يستر اللّه منك ما تحبّ ستره » في الخبر : « من أشرف أعمال الكريم غفلته عمّا يعلم » ( 2 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) كانت جامات كسرى التي يأكل فيها من ذهب ، فسرق رجل من أصحابه جاما وكسرى ينظر إليه ، فلمّا رفعت الموائد افتقد الطباخ الجام فرجع يطلبها فقال كسرى : لا تتعنّ فقد أخذها من لا يردّها ، ورآه من لا يفشي عليه . ثم دخل عليه الرجل بعد وقد حلّى سيفه ومنطقته ذهبا ، فقال له كسرى : هذا - وأشار إلى سيفه - وهذا - وأشار إلى منطقته - من ذاك قال : نعم ( 3 ) . « أطلق عن الناس عقدة كل حقد ، واقطع عنك سبب كل وتر » زاد ( التحف ) بعده « واقبل العذر ، وادرأ الحدود بالشبهات » ( 4 ) . في ( السير ) لمّا أعيد المقتدر إلى الخلافة وخلع ابن المعتز ، أمر وزيره ابن الفرات بقبض ما في دور الذين بايعوا ابن المعتز وكانت أمتعتهم تقبض وتحمل فيراها وينفذها إلى خزائن المقتدر ، فجاءوه يوما بصندوقين فقالوا له : هذان وجدناهما في دار ابن المعتز . فقال : أعلمتم ما فيهما . قالوا : نعم جرائد من بايعه الناس بأسمائهم وأنسابهم . فقال : لا تفتح . ثم قال : يا غلمان هاتوا نارا ، فجاء الفرّاشون بفحم وأمرهم فأجّجوا النار ، فأقبل على من حضر فقال : واللّه
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 502
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٢
هامش
( 1 ) النور : 4 .
( 2 ) نهج البلاغة ح 222 .
( 3 ) عيون الأخبار 1 : 461 ، دار الكتب العلمية ، بيروت .
( 4 ) تحف العقول : 128 .