لو رأيت من هذين الصندوقين ورقة واحدة لظن كل من له فيها اسم اني عرفته فتفسد نيات العالم كلهم عليّ وعلى الخليفة ، وما هذا رأي ، حرّقوهما ، فطرحا بأقفالهما في النار ، فلمّا احترقا بحضرته أقبل على ابن مقلة - وكان كاتبه - فقال له : قد آمنت كل من بايع ابن المعتز ، أمرني بذلك الخليفة فاكتب للناس الأمان منّي . ثم قال لمن حضر : أشيعوا هذا الخبر ، فأشاعوه فطلب المستترون الأمان فكتب في ذلك مائة ألف أو نحوها . « وتغابّ » أي : تغافل . « عن كلّ ما لا يصحّ لك ، ولا تعجلنّ إلى تصديق ساع فإنّ الساعي غاشّ وإن تشبهّ بالنّاصحين » والتحرّز من الغاشّ المتشبهّ بالناصح واجب . في ( العقد ) كان المأمون إذا ذكر عنده السعاة قال : ما ظنّكم بقوم يلعنهم اللّه على الصدق وقال ذو الرئاستين : قبول النميمة شر من النميمة لأنّ النميمة دلالة والقبول إجازة وليس من دلّ على شيء كمن قبله . وعاتب مصعب بن الزبير يوما الأحنف بن قيس في شيء فأنكره ، فقال : أخبرني الثقة . قال : كلّا إنّ الثقة لا يبلغ ، وقد جعل اللّه السامع شريك القائل فقال سَمّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكّالُونَ لِلسُّحْتِ ( 1 ) . وفي ( سير العجم ) : ان رجلا وشى برجل إلى الإسكندر فقال : أتحب أن يقبل منه عليك ومنك عليه . قال : لا . قال : فكفّ الشرّ عنه يكفّ عنك الشرّ . وقال شاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٠٣
إذا الواشي بغى يوما صديقا * فلا تدع الصديق لقول واش
أيضا :
هامش
( 1 ) المائدة : 42 .