تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
مصر وهو يشير إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ ، فاشترى له بمائتي درهم وأوقر راحلته برّا وتمرا ، فقال له الغلام : هل من حاجة غير هذا . قال : لا حسبي . قال : إنهّ قد أمرني ألّا أجعل لك علّة فيما تريد . قال : حسبك . لا حاجة لي أن يكون لهذا يد على قومي أعظم من هذه ، ثم ذهب فقال :
سئلت فلم تبخل ولم تعط طائلا * فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد وأنت امرؤ لا الجود منك سجيّة * فتعطي وقد يعدو على النائل الوجد ( 1 )
وأمّا أضعفيّة صبرهم عند الملمات فمثله فعل حسان بن ثابت في خيبر ، ففي ( الطبري ) كانت صفيّة بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان - وكان حسان فيه مع النساء والصبيان . قالت صفية : فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنّا والنبيّ والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم إن أتانا آت ، فقلت : يا حسّان إنّ هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن ، وإنّي واللّه ما آمنه أن يدلّ على عوراتنا من وراءنا من يهود وقد شغل عنّا النبيّ وأصحابه فانزل إليه فاقتله . فقال : يغفر اللّه لك يا بنت عبد المطلب ، واللّه لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت : فلمّا قال ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ، فلمّا فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت : يا حسّان انزل إليه فاسلبه فإنهّ لم يمنعني من سلبه إلّا أنهّ رجل . قال : يا بنت
هامش
( 1 ) الشعر والشعراء : 200 - دار الكتب العلمية - بيروت .