تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

لك ، وقال لأبي دلامة : قد أمضيت شهادتك ولم أبحث عنك ، وابتعت ممّن شهدت له ووهبت ملكي لمن رأيت ، أرضيت قال : نعم . وانصرف ( 1 ) . ولمّا طولب البحتري بمال التقسيط قال :

وما أنا والتقسيط إذ تكتبونني * وتكتب قبلي جلة القوم أو بعدي سبيلي أن أعطى الذي تطلبونه * وشرطي أن يجدي عليّ ولا أجدي صحبت أناسا أطلب المال عندهم * فكيف يكون المال مطّلبا عندي
وأما أسأليّتهم بالإلحاف فمثله ما ( فيه أيضا ) ان مروان بن أبي حفصة أنشد الهادي :
تشابه يوما بأسه ونواله * فما أحد يدري لأيّهم الفضل
فقال له : أيّهما أحبّ إليك : أثلاثون ألفا معجّلة أم مائة ألف تدوّن في الدواوين فقال له : أنت تحسن ما هو خير من هذا ولكنك نسيته ، أفتأذن لي أن اذكّرك . قال : نعم . قال : تعجّل لي الثلاثين ألفا وتدوّن لي المائة ألف في الدواوين . فضحك وقال : بل يعجّلان جميعا . فحمل المال إليه أجمع . وأما أقلّيّة شكرهم عن الإعطاء فمثله مثل قلّة شكر الحطيئة عطاء عتيبة بن النّهاس العجلي ، ففي ( شعراء ابن قتيبة ) : دخل الحطيئة على عتيبة فسأله فقال : ما أنا في عمل فأعطيك من مدده ، وما في مالي فضل عن قومي فأعطيك من فضله ، فخرج من عنده فقال له رجل من قومه : أتعرفه قال : لا . قال هذا الحطيئة ، فأمر بردهّ . فلمّا رجع قال : إنّك لم تسلم تسليم السّلام ، ولا استأنست استيناس الجار ، ولا رحّبت ترحيب ابن العم . قال : هو ذلك . قال : اجلس فلك عندنا ما تحبّ ، وقال لغلامه : اذهب به إلى السوق فلا يشيرنّ إلى شيء إلّا اشتريته له ، فانطلق به الغلام فجعل يعرض عليه الحبرة واليمنة وبياض
هامش
( 1 ) الأغاني 10 : 238 - دار احياء التراث العربي .