تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأما قلّة معونتهم في البلاء فمثلهم ما فيه أيضا عن أبي دلامة قال : اتي بي المنصور أو المهدي وأنا سكران ، فحلف ليخرجني في بعث حرب ، فأخرجني مع روح بن حاتم المهلّبي لقتال الشراة ، فلمّا التقى الجمعان قلت لروح : أما واللّه لو أن تحتي فرسك ومعي سلاحك لأثّرت في عدوّك اليوم أثرا ترتضيه ، فضحك وقال : واللّه العظيم لأدفعنّ ذلك إليك ولآخذنك بالوفاء بشرطك . ونزل عن فرسه ونزع سلاحه ودفعهما إليّ ودعا بغيرهما فاستبدل بهما ، فلمّا حصل ذلك في يدي وزال عنّي حلاوة الطمع قلت : أيّها الأمير هذا مقام العائذ بك ، وقلت :
إنّي استجرتك أن اقدّم في الوغى * لتطاعن وتنازل وضراب فهب السيوف رأيتها مشهورة * فتركتها ومضيت في الهرّاب ما ذا تقول لمّا يجيء وما يرى * من واردات الموت في النشّاب
فقال : دع عنك هذا . وبرز رجل من الخوارج فقال : اخرج إليه . فقلت : أنشدك اللّه أيها الأمير في دمي . قال : واللّه لتخرجنّ . فقلت : أيّها الأمير فإنهّ أوّل يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا وأنا واللّه جائع ما شبعت منّي جارحة من الجوع . فأمر لي بشيء آكله ثم أخرج ، فأمر لي برغيفين ودجاجة ، فأخذت ذلك وبرزت عن الصف ، فلمّا رآني الشاري أقبل نحوي وأسرع ، فقلت له : على رسلك يا هذا كما أنت . فوقف فقلت : أتقتل من لا يقاتلك قال : لا . قلت : أتقتل رجلا على دينك قال : لا . قلت : أفتستحل ذلك قبل أن تدعو من تقتله إلى دينك قال : لا فاذهب عني إلى لعنة اللّه . قلت : لا أفعل أو تسمع منّي . قال : قل . قلت : هل كانت بيننا عداوة قطّ أو ترة ، أو تعرفني بحال تحفظك عليّ أو تعلم بين أهلي وأهلك وترا . قال : لا واللّه . قلت : ولا أنا واللّه لك إلّا جميل الرأي ، وإنّي لأهواك وأنتحل مذهبك وأدين دينك وأريد السوء لمن أراده لك . قال : يا هذا جزاك اللّه