تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨

خيرا فانصرف . قلت : إنّ معي زادا احبّ أن آكله معك وأحب مؤاكلتك لتتأكد المودة بيننا ويرى أهل العسكر هوانهم علينا . قال : فافعل . فتقدّمت إليه حتى اختلف أعناق دوابنا وجمعنا أرجلنا على معارفها والناس قد غلبوا ضحكا ، فلمّا استوفينا ودّعني ثم انصرف وانصرفت ، فقلت لروح : أما وقد كفيتك قرني فقل لغيري أن يكفيك قرنه كما كفيتك . . . ( 1 ) . ( وفيه ) انّ عبد اللّه بن علي عمّ المنصور لمّا أظهر الخلاف عليه بناحية الشام أمر المنصور أبا دلامة أن يخرج إليه في الجند ، فقال له : إنّي أعيذك باللهّ أن أخرج معهم ، فو اللّه اني المشئوم . فقال : امض فإنّ يمني يغلب شؤمك . فقلت : واللّه ما أحبّ لك أن تجرب ذلك منّي على مثل هذا العسكر ، فإنّي لا أدري أيّهما يغلب أيمنك أم شؤمي إلّا أنّي بنفسي أوثق وأعرف وأطول تجربة . قال : دعني من هذا فمالك في الخروج بدّ . فقلت : الآن أصدقك ، أنا شهدت واللّه تسعة عشر عسكرا كلّها هزمت وكنت سببها فإن شئت الآن أن يكون عسكرك العشرين فافعل فاستغرق ضحكا وأعفاه ( 2 ) . وأما مثل أكرهيّتهم للإنصاف ( ففيه أيضا ) قال المدائني : شهد أبو دلامة بشهادة لجارة له عند ابن أبي ليلى على أتان نازعها فيها رجل ، فلمّا فرغ من الشهادة قال : اسمع ما قلت قبل أن آتيك ثم اقض ما شئت . قال : هات فأنشده :

إن الناس غطّوني تغطّيت عنهم * وان بحثوا عني ففيهم مباحث وان حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم يوما كيف تلك النبائث
فقال ابن أبي ليلى للمرأة : اتبيعيني الأتان . قالت : نعم . قال : بكم . قالت بمائة درهم . قال : ادفعوها إليها ، ففعلوا وأقبل على الرجل فقال : قد وهبت الأتان
هامش
( 1 ) الأغاني 10 : 243 - دار احياء التراث العربي .
( 2 ) الأغاني 10 : 241 - دار احياء التراث العربي .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 498 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )