« في الحقّ وأعمّها في العدل » اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ( 1 ) . « وأجمعها لرضى الرعيّة » فحيث لا يمكن جلب رضا الجميع ينتخب الأوفق برضا أكثرهم . « فإنّ سخط العامّة » وعدم رضاهم بأمر . « يجحف » من أجحف به : ذهب « برضى الخاصة » لأقلّيّتهم . « وإنّ سخط الخاصّة يغتفر » ولا يضرّ . « مع رضى العامّة » لأنّهم الأكثرون ، والأقلّ يترك للأكثر . « وليس أحد من الرعيّة أثقل على الوالي مئونة في الرّخاء وأقلّ معونة له في البلاء ، وأكره للإنصاف وأسأل بالإلحاف ، وأقلّ شكرا عند الإعطاء وأبطأ عذرا عند المنع ، وأضعف صبرا عن ملمات الدهر » أي : نوازله . « من أهل الخاصة » وكلّ ذلك يوجب عدم الاكتراث بهم . أمّا ثقل مئونتهم في الرّخاء فمثله مثل مئونة أبي دلامة عند السفّاح ، ففي ( الأغاني ) أن السفاح قال له يوما : سلني حاجتك . قال : كلب أتصيّد به . قال : أعطوه إياّه . قال : ودابّة أتصيّد عليها . قال : أعطوه . قال : وغلام يصيد بالكلب ويقوده . قال : أعطوه غلاما . قال : وجارية تصلح لنا الصّيد وتطعمنا منه . قال : أعطوه جارية . قال : هؤلاء عبيدك وإماؤك فلا بدّ لهم من دار يسكنونها . قال : أعطوه دارا تجمعهم . قال : فإن لم تكن ضيعة فمن أين يعيشون قال : قد أعطيتك مائة جريب عامرة ومائة جريب غامرة . قال : وما الغامرة قال : ما لا نبات فيه . فقال للسفاح : قد أقطعتك أنا خمسمائة ألف جريب غامرة من فيافي بني أسد . فضحك وقال : اجعلوها كلّها عامرة ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 496
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩٦
هامش
( 1 ) المائدة : 8 .
( 2 ) الأغاني 10 : 236 - دار احياء التراث العربي .