تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤

« وليس شيء أدعى إلى تغيير نعمة اللّه وتعجيل نقمته من إقامة على ظلم ، فإنّ اللّه سميع دعوة المضطهدين » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( المظلومين ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) . في ( كامل الجزري ) - بعد ذكر قتل المقتدر لابن الفرات - لم يكن في ابن الفرات عيب إلّا أنّ أصحابه كانوا يفعلون ما يريدون ويظلمون فلا يمنعهم ، فمن ذلك أنّ بعضهم ظلم امرأة في ملك لها ، فكتبت إليه تشكو منه غير مرّة وهو لا يردّ لها جوابا ، فلقيته يوما وقالت له : أسألك باللهّ أن تسمع منّي كلمة ، فوقف لها فقالت : قد كتبت إليك في ظلامتي غير مرّة ولم تجبني فتركتك وكتبتها إلى اللّه تعالى . فلمّا كان بعد أيام ورأى تغيّر حاله قال لمن معه من أصحابه : ما أظن إلّا جواب رقعة تلك المرأة المظلومة قد خرج ، فكان كما قال ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : لمّا رأى وجوه الفرس وأشرافهم أن يزدجرد الأثيم أبى إلّا تتابعا في الجور ، اجتمعوا فشكوا ما نزل بهم من ظلمه وتضرّعوا إلى ربّهم وابتهلوا إليه بتعجيل إنقاذهم منه ، فزعموا أنهّ كان بجرجان فرأى ذات يوم في قصره فرسا عائرا لم ير مثله في الخيل في حسن صورة وتمام خلق أقبل حتى وقف على بابه ، فتعجّب الناس منه لأنهّ كان متجاوز الحال ، فأخبر يزدجرد خبره فأمر به أن يسرج ويلجم ويدخل عليه ، فحاول صاحب مراكبه ذلك فلم يمكن أحدا منهم من ذلك ، فانهي إليه امتناع الفرس عليهم ، فخرج بنفسه فألجمه بيده وألقى لبدا على ظهره ووضع فوقه سرجا وشدّ حزامه ولبد ، فلم يتحرّك الفرس بشيء من ذلك حتى إذا رفع ذنبه لينفره ، استدبره

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 34 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري 8 : 155 - س 312 .