تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣

أيّ شيء آمر وضحك ( 1 ) . ( وفيه ) : تقدّم إلى شريك وكيل لمؤنسة مع خصم له ، فجعل يستطيل خصمه إدلالا بموضعه من مؤنسة ، فقال له شريك : كفّ لا أبا لك . قال : أتقول هذا وأنا وكيل مؤنسة ، فأمر شريك به فصفع عشر صفعات ( 2 ) . « ومن خاصمه اللّه أدحض حجتّه » أي : أبطلها « وكان للهّ حربا حتى ينزع ويتوب » . في ( الكافي ) : صعد أمير المؤمنين عليه السّلام المنبر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إنّ الذنوب ثلاثة - ثم أمسك - فقال له حبة العرني : قلت : الذنوب ثلاثة ثم أمسكت . فقال عليه السّلام : ما ذكرتها إلّا وأنا أريد أن أفسرها ، ولكن عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ، نعم . الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب يرجى لصاحبه ويخاف عليه . قال حبة : فبيّنها لنا . قال : نعم . أمّا الذنب المغفور فعبد عاقبة اللّه تعالى على ذنبه في الدنيا واللّه تعالى أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرّتين ، وأمّا الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم لبعض ، إنّ اللّه تعالى إذا برز للخليقة أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كفّا بكف ولو مسحة بكف ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء ، فيقتصّ للعباد بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد على أحد مظلمة ثم يبعثهم اللّه للحساب ، وأمّا الذنب الثالث فذنب ستره اللّه تعالى على خلقه ورزقه التوبة منه فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربهّ فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب ( 3 ) .

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 289 - دار الكتاب العربي - بيروت .
( 2 ) تاريخ بغداد 9 : 292 - دار الكتاب العربي - بيروت .
( 3 ) الكافي للكليني 2 : 443 الباب 195 ، ح 1 .