من فعل بك هذا فقال : شريك . قال : لا واللّه لا أتعرض لشريك ( 1 ) . ( وفيه ) أيضا : أتت شريك يوما امرأة من ولد جرير البجلي فقالت : أنا باللهّ ثم بالقاضي : امرأة من ولد جرير صاحب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ورددت الكلام - فقال : أيها عنك الآن ، من ظلمك قالت : الأمير موسى بن عيسى ، كان لي بستان على شاطى ء الفرات لي فيه نخل ورثته عن آبائي وقاسمت إخوتي وبنيت بيني وبينهم حائطا وجعلت فيه فارسيا يحفظ النخل ويقوم ببستاني ، فاشترى الأمير موسى ابن عيسى من جميع إخوتي وساومني وأرغبني فلم أبعه ، فلمّا كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا واختلط بنخل إخوتي . فقال : يا غلام طينّه . فختم ، ثم قال لها : امضي إلى بابه حتى يحضر معك ، فذهبت إلى بابه فدخل الحاجب على موسى وقال : اعدى شريك عليك ، فدعا بصاحب الشرط وقال : امض إلى شريك وقل له : ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادّعت دعوى لم تصب أعديتها علي فقال صاحب الشرط : ان رأى الأمير أن يعفيني . قال : ويلك امض ، فخرج ، وأمر غلمانه أن يتقدّموا إلى الحبس بفراش وغيره من آلة الحبس ، ثم ذهب إلى شريك فأدّى الرسالة فأمر أن يحبس ، فقال : قد عرفت أنّك تفعل بي هذا فقدّمت ما يصلحني إلى الحبس . وبلغ الخبر موسى بن عيسى فوجهّ الحاجب إلى شريك وقال له : قل له هذا من ذاك رسول ، أيّ شيء عليه فلمّا أدّى الرسالة قال : الحقوه بصاحبه ، فحبس أيضا . فبعث موسى إلى جماعة من أصدقاء شريك فقال : امضوا إليه وأبلغوه السّلام وأعلموه أنهّ استخف بي وأنّي لست كالعامّة ، فلمّا أدّوا الرسالة قال : ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس كلمتموني من هاهنا فيأخذ كلّ واحد بيد رجل فيذهب به إلى الحبس لا ينم
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 491
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٩١
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 9 : 289 - 291 - دار الكتاب العربي - بيروت .