تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

يصلح من ولدي للملك فأظهر ترشحه . فقال : لا أعرف ذلك ، ولكنّي أصف لك من يصلح للملك ، أسماهم للمعالي وأطلبهم للأدب ، وأجزعهم من العامة وأرأفهم بالرعية ، وأوصلهم للرحم وأبعدهم من الظلم ، فمن كانت هذه صفته فهو حقيق بالملك ( 1 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) : وجّهت الخيزران رجلا نصرانيا على الطراز ، فخرج يوما عليه جبّة خزّ وطيلسان على برذون فاره ومعه جماعة من أصحابه وبين يديه مكتوف وهو يقول : وا غوثاه باللهّ ثم بالقاضي . وإذا آثار سياط في ظهره ، فسلّم على شريك وجلس إلى جانبه وقال : أنا رجل أعمل هذا الوشي وكراء مثلي مائة في الشهر أخذني هذا مذ أربعة أشهر فاحتبسني في طراز يجري علي القوت ولي عيال قد ضاعوا فأفلتّ منه اليوم فلحقني ففعل بظهري ما ترى . فقال شريك للنصراني : قم يا نصراني فاجلس مع خصمك . فقال : أصلحك اللّه هذا من خدم السيدة ، مر به إلى الحبس . قال : قم ويلك فاجلس معه كما يقال لك ، فجلس معه فقال : ما هذه الآثار التي بظهر هذا الرجل . قال : إنّما ضربته بيدي أسواطا وهو يستحق أكثر من هذا ، مر به إلى الحبس فألقى شريك كساءه ودخل داره فأخرج سوطا ربذيّا ثم ضرب بيده إلى مجامع ثوب النصراني وقال للرجل : رح إلى أهلك ، ثم رفع السوط فجعل يضرب به النصراني ، فهمّ أعوانه أن يخلصّوه فقال هاهنا : خذوا هؤلاء إلى الحبس ، فهربوا وأفردوه ، فضربه أسواطا فجعل النصرانيّ يبكي ويقول : ستعلم ، وقام إلى البرذون يركبه فاستعصى عليه ولم يكن له من يأخذ بركابه ، فقال له شريك : ارفق به ويلك فإنهّ أطوع للهّ منك ، فمضى إلى موسى بن عيسى فقال :

هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 296 .