من عفا ، فأقبل المنصور عليّ فقال : اللّه سمعته من الحسن قلت : اللّه سمعته من الحسن . قال : خلّيا عنه ( 1 ) . « ويفي ء » من فاء أي : يرجع ، وقال ابن أبي الحديد : من أفاء ( 2 ) ، ولا وجه له بعد تعديته بالباء . « بما عزب » أي : خفي وبعد . « عنك من عقلك » وإلّا فكيف يحصل له مخيلة ، وهو إنسان ضعيف مكتوم الأجل مكنون العلل محفوظ العمل ، تقتله الشرقة وتنتنه العرقة وتؤلمه البقة ، ولو كان سلطان كلّ وجه الأرض . « إيّاك ومساماة اللّه » أي : مقابلته في العلو . « في عظمته والتشبهّ به في جبروته » قاهريته التي لا تنال . « فإنّ اللّه يذلّ كلّ جبار ) أي : متطاول . « ويهين كلّ مختال » أي : متكبّر يخال أنهّ عظيم . وفي الخبر : الكبر رداء اللّه فمن نازع اللّه رداءه لم يزده اللّه تعالى إلّا سفالا ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مرّ في بعض طريق المدينة وسوداء تلقط السرقين ، فقيل لها تنحّي عن طريق النبيّ ، فقالت : إنّ الطريق لمعرض ، فهمّ بعض القوم أن يتناولها فقال صلّى اللّه عليه وآله دعوها فإنّها جبّارة . وفي خبر آخر : العزّ رداء اللّه والكبر إزاره ، فمن تناول شيئا منهما أكبهّ اللّه في جهنم . وفي آخر : إنّ المتكبّرين يجعلهم اللّه في صور الذر يتوطّأهم النّاس حتى يفرغ اللّه من الحساب .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 488
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٨
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 : 212 - دار الكتاب العربي - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 34 .