تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩

وفي آخر : ما من عبد إلّا وفي رأسه حكمة وملك يمسكها فإذا تكبّر قيل له اتّضع وضعك اللّه ، فلا يزال أعظم الناس في نفسه وهو أصغر الناس في أعين الناس ، فإذا تواضع رفعه اللّه ، ثم قال : انتعش نعشك اللّه فلا يزال أصغر الناس في نفسه وأرفع الناس في أعينهم . وفي آخر : الكبر أدنى الإلحاد ( 1 ) . « أنصف اللّه وأنصف الناس من نفسك ) في ( الأغاني ) : جلس ابن الزيّات يوما للمظالم ، فلمّا انقضى المجلس رأى جالسا فقال له : ألك حاجة قال : نعم . تدنيني إليك ، فأدناه فقال : إنّي مظلوم وقد أعوزني الإنصاف . قال : ومن ظلمك قال : أنت ، ولست أصل إليك فأذكر حاجتي . قال : ومن يحجبك عنّي وقد ترى مجلسي مبذولا . قال : يحجبني عنك هيبتي لك وطول لسانك واطّراد حجبك . قال : فيم ظلمتك قال : ضيعتي الفلانية أخذها وكيلك غصبا بغير ثمن ، فإذا وجب عليها خراج أديّته باسمي لئلا يثبت لك اسم في ملكها فيبطل ملكي ، فوكيلك يأخذ غلّتها وأنا أؤدّي خراجها وهذا ممّا لم يسمع في الظلم مثله . فقال له : هذا قول تحتاج عليه إلى بيّنة وشهود وأشياء . فقال الرجل : أيؤمنني الوزير من غضبه حتى أجيب . قال : نعم . قال : البينة هم الشهود وإذا شهدوا فليس يحتاج معهم إلى شيء فما معنى قولك بيّنة وشهود وأشياء ، أيش هذه الأشياء إلّا الغيّ والتغطرس . فضحك ابن الزيّات وقال : صدقت - ثم وقّع له بردّ ضيعته ( 2 ) . « من خاصة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك فإنّك إلّا تفعل تظلم ، ومن ظلم عباد اللّه كان اللّه خصمه دون عباده » في ( المروج ) : قال أنوشروان لبزرجمهر : من

هامش
( 1 ) الكافي 2 : 309 - 312 ح 1 و 2 و 3 و 11 و 16 .
( 2 ) الأغاني 23 : 47 - دار احياء التراث العربي .