تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
« مندوحة » يقال : لي عن هذا الأمر مندوحة أي : سعة ، وإنّما نهى عليه السّلام عن الإسراع إلى بادرة لأنهّ يؤدي غالبا إلى كشف الخلاف فيتبعه الندم والانفعال . « ولا تقولنّ إنّي مؤمّر آمر فأطاع فإنّ ذلك » الخيال . « ادغال » أي : فساد في القلب ومنهكة » من « نهكته الحمى » إذا أضنته ونقصت لحمه . « للدين وتقرّب من الغير » أي : التغيّرات والحوادث . في ( العقد ) قال الأصمعي : لمّا ولي بلال بن أبي برده البصرة بلغ ذلك خالد بن صفوان فقال :
سحابة صيف عن قليل تقشّع

فبلغ ذلك بلالا فقال : أنت القائل « سحابة صيف عن قليل تقشع » أما واللّه لا تقشع حتى يصيبك منها شؤبوب برد ، فضربه مائة سوط - وكان خالد يقول : ما في قلب بلال من الإيمان إلّا ما في بيت أبي الزرد الحنفي من الجوهر - وأبو الزرد رجل مفلّس ( 1 ) . « وإذا أحدث لك ما أنت فيه من سلطانك ابّهة » أي : عظمة . « أو مخيلة » أي : كبرا ، يقال فلان ذو خال وذو مخيلة ، قال العجاج :

« والخال ثوب من ثياب الجهّال »

( 2 ) . « فانظر إلى عظم ملك اللّه فوقك » . في ( الكافي ) : دخل جعفر بن أبي طالب في الحبشة على النجاشي وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب ، فقال له جعفر : أيّها الملك إنّي أراك جالسا على التراب وعليك هذه الخلقان ، فقال : يا جعفر إنّا نجد فيما

هامش
( 1 ) العقد الفريد 4 : 122 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) لسان العرب 11 : 228 - خيل ، وعجز البيت : والدهر فيه غفلة للغفّال .