فقال : قاتلك اللّه لقد سببت فأوجعت في السبّ ، ودعوت فأبلغت في الدعاء . خلّيا سبيله ( 1 ) . « ولا » هكذا في ( المصرية وابن أبي الحديد ) ، وفي ( ابن ميثم ) والخطية ( لا ) ( 2 ) « تنصبنّ نفسك لحرب اللّه » بظلم عباده . في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لمّا أسري بي وأوحى تعالى إليّ من وراء الحجاب ما أوحى وشافهني - إلى أن قال لي - يا محمّد من أذلّ لي وليّا فقد أرصدني بالمحاربة ، ومن حاربني حاربته . قلت : يا ربّ ومن وليّك هذا قال : من أخذت ميثاقه لك ولوصيك وذرّيّتكما بالولاية ( 3 ) . « فإنهّ لا يدي لك » أي : لا طاقة لك ، يحذفون النون من اليدين في مثله تخفيفا ، ومن أمثالهم « لا يدي لواحد بعشرة » . « بنقمته » ولا يدي للسماء والأرض بنقمته فكيف لإنسان ضعيف . « ولا غنى بك عن عفوه ورحمته » فلا بدّ أن يعفو عن عباد اللّه الذين تحت يده ويرحمهم حتى يعفو اللّه تعالى عنه ويرحمه . « ولا تندمنّ على عفو » فالعفو أقرب للتقوى . « ولا تبجّحنّ » بتقديم الجيم أي : تباهينّ ولا تفاخرنّ . « بعقوبة » فإنهّ كالافتخار بنقص ، والافتخار إنّما يكون بالكمال . « ولا تسرعنّ إلى بادرة » أي : حدة ، والمراد ما توجبه الحدّة من العقوبة « وجدت منها » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( عنها ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) والخطية ( 4 ) ، ولأن المندوحة انما تستعمل مع عن .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٨٤
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 174 - دار الكتب العلمية - بيروت .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 32 .
( 3 ) الكافي 2 : 263 - 10 - المكتبة الإسلامية - طهران .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 32 .