تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣

وابن ميثم والخطية ( 1 ) . « نظير لك في الخلق » إن لم يكن بمؤمن ، والسباع لا تؤذي نوعها فكيف يسوغ لبني آدم أن يؤذوا نوعهم . « يفرط » أي : يصدر . « منهم الزّلل وتعرض لهم العلل » أي : العوارض . « ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ » أي : يحصل خبط من أيديهم إمّا عمدا وإمّا خطأ لعدم كمال عقولهم . وقال ابن أبي الحديد : قوله عليه السّلام « يؤتي على أيديهم » مثل قولك « ويؤخذ على أيديهم » أي يهذّبون ويثقّفون ، يقال أخذ الحاكم على يده . . . ( 2 ) . وهو كما ترى ضدّ المراد ، فانهّ عليه السّلام ذكر ذلك علّة لقوله : « وأشعر قلبك الرّحمة للرّعيّة ولا تكوننّ عليهم سبعا ضاريا » وذكره في رديف « يفرط منهم الزلل وتعرض لهم العلل » فكيف يكون المعنى ما قال « فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الّذي تحبّ أن يعطيك اللّه من عفوه وصفحه ، فإنّك فوقهم ووالي الأمر عليك فوقك واللّه فوق من ولّاك ، وقد استكفاك أمرهم وابتلاك بهم » في ( عيون ابن قتيبة ) : أسر معاوية في صفّين رجلا من أصحاب علي عليه السّلام فلمّا أقيم بين يديه قال : الحمد للهّ الّذي أمكنني منك . قال : لا تقل ذلك فإنّها مصيبة . قال معاوية : وأيّة نعمة أعظم من أن يكون اللّه أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحابي . اضربا عنقه . فقال الرجل : اللّهم اشهد أنّ معاوية لم يقتلني فيك ، ولا لأنّك ترضى قتلي ، ولكن قتلني في الغلبة على حطام هذه الدنيا ، فإن فعل فافعل به ما هو أهله ، وإن لم يفعل فافعل به ما أنت أهله .

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 32 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 33 .