تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١

« فاملك هواك » قال تعالى : وَأَمّا مَنْ خافَ مَقامَ ربَهِِّ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ( 1 ) . « وشحّ نفسك عمّا لا يحلّ لك » وفي رواية ( التحف ) ( ولتسخ نفسك عمّا لا يحلّ لك ) ( 2 ) . « فإنّ الشحّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( وكرهت ) كما في ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ( 3 ) . روى ( الخصال ) أنّ عمر بن عبد العزيز دخل المدينة فأمر مناديا ينادي من كانت له ظلامة فليأت الباب ، فدخل عليه الباقر عليه السّلام فقال له : إنّما الدنيا سوق من الأسواق منها خرج قوم بما ينفعهم ومنها خرج قوم بما يضرّهم ، وكم من قوم قد ضرّهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فخرجوا من الدنيا ملومين لمّا لم يأخذوا لمّا أحبّوا من الآخرة عدّة ولا ممّا كرهوا منه جنة ، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم ، ونحن واللّه محقوقون ان ننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نغبطهم بها فنوافقهم فيها وننظر إلى تلك الأعمال التي كنّا نتخوّف عليهم منها فنكفّ عنها ، فاتّق اللّه واجعل في قلبك اثنتين : تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربّك فقدمّه بين يديك ، وتنظر الذي تكره أن يكون معك ، إذا قدمت على ربّك فابتغ فيه البدل ، ولا تذهبنّ إلى سلعة قد بارت على من كان قبلك ترجو أن تجوز عنك ، واتّق اللّه وافتح الأبواب وسهّل الحجاب وانصر المظلوم وردّ الظالم . ثم قال : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان باللهّ ، فجثا عمر على ركبتيه ثم قال : إيه يا أهل بيت

هامش
( 1 ) النازعات : 40 و 41 .
( 2 ) تحف العقول : 126 في طبعتنا « وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك » .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 17 : 31 .