تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
إفريقية وزيره وصاحب جيشه أبا عبد اللّه محمد بن الحسن ، ويحكى عن وزيره قال : سهرت ليلة افكّر في شيء أحدثه في الناس واخرجه عليهم من التي التزمتها ، فنمت فرأيت عبد اللّه بن محمد الكاتب - وكان وزير والد المعز وكان عظيم القدر - وهو يقول لي : اتق اللّه في الناس كافة وفي نفسك خاصة فقد أسهرت عينيك وأبرمت حافظيك ، وقد بدا لي منك ما خفي عليك ، وعن قليل ترد ما وردنا وتقدم على ما قدمنا ، فاكتب عنّي ما أقول - ولا أقول إلّا حقّا - فأملى عليّ :
وليت وقد رأيت مصير قوم * هم كانوا السماء وكنت أرضا سموا درج العلا حتى اطمأنّوا * ومدّ بهم فعاد الرفع خفضا وأعظم أسوة لك بي لأنّي * ملكت ولم أعش طولا وعرضا فلا تغترّ بالدنيا وأقصر * فان أوان أمرك قد تقضّى

فانتبهت مرعوبا ورسخت الأبيات في حفظي - ولم يبق بعد هذا المقام غير شهرين حتى قتل ( 1 ) . « وإنّما يستدل على الصالحين بما يجري اللّه لهم على ألسن عباده » يقال « ألسنة الخلق أقلام الحق » ، وامّا ما يتّفق من ثناء الناس لبعض امراء الباطل والعلماء المرائين المتصنّعين فإنّما هو على لسان العوام ومن في قلبه مرض ، وأمّا العارفون المستقيمون فحاشا وكلّا . « فليكن أحبّ الذخائر إليك ذخيرة العمل الصالح » قال تعالى : الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 9 : 327 - 413 .
( 2 ) الكهف : 46 .