وملكها من الفرس من قبل الأكاسرة ، وكانت مدّة من ملك مصر من الفراعنة والروم والعماليق واليونانيين ألف سنة وثلاثمائة ( 1 ) . هذا ، وفي ( الأنوار ) أن الخضر عليه السّلام سئل عن أعجب شيء رآه فقال : إنّي مررت على مدينة - ولم أر على وجه الأرض أحسن منها - فسألت بعضهم متى بنيت هذه المدينة فقالوا : سبحان اللّه ما تذكر آباؤنا ولا أجدادنا متى بنيت ، ثم غبت عنها نحوا من خمسمائة سنة وعبرت عليها بعد ذلك فإذا هي خاوية على عروشها ولم أر أحدا أسأله ، وإذا رعاة غنم فسألتهم عنها فقالوا : لا نعلم ، فغبت نحوا من خمسمائة سنة ثم انتهيت إليها فإذا موضع تلك المدينة بحر وإذا غوّاصون يخرجون منها اللؤلؤ ، فقلت لبعضهم : منذ كم هذا البحر هاهنا فقالوا : سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلّا أنّ هذا البحر هاهنا ، ثم غبت عنه نحوا من خمسمائة سنة ثم انتهيت إليه فإذا ذلك البحر قد غاض وإذا مكانه أجمة ملتفة بالقصب والبردي وبالسباع ، وإذا صيّادون يصيدون السمك في زوارق صغار ، فقلت لبعضهم : أين البحر الذي كان هاهنا . فقالوا : سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا أنهّ كان بحر هاهنا قطّ ، فغبت عنه نحوا من خمسمائة سنة ثم انتهيت إليه فإذا هو مدينة على حالته الأولى والحصون والقصور والأسواق قائمة فقلت لبعضهم أين الأجمة التي كانت ، فقال ، سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلّا أنّ هذه على حالها ، فغبت عنها نحوا من خمسمائة سنة فإذا هي عاليها سافلها وهي تدخن بدخان شديد ولم أر أحدا إلّا راعيا ، فسألته أين المدينة التي كانت هاهنا ومتى حدث هذا الدخان فقال : سبحان اللّه ما يذكر آباؤنا ولا أجدادنا إلّا أنّ هذا الموضع كان هكذا ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 478
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٧٨
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 : 406 .
( 2 ) الأنوار النعمانية 3 : 308 .