تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
لا ينشد الفرزدق قائما وأيدينا في مقابض سيوفنا . قال : فلينشد قاعدا . قال : وروى المرزباني قال : كان الوليد بن جابر بن ظالم الطائي ممّن وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأسلم ثم صحب عليا عليه السّلام وشهد معه صفّين وكان من رجاله المشهورين ، ثم وفد على معاوية في الاستقامة وكان معاوية لا ينسبه معرفة بعينه ، فدخل عليه في جملة الناس ، فلمّا انتهى إليه استنسبه فانتسب له فقال : أنت صاحب ليلة الهرير قال : نعم . قال : واللّه ما تخلو مسامعي من رجزك تلك الليلة - وقد علا صوتك أصوات الناس - وأنت تقول :
شدوا فداء لكم أمي وأب * فإنّما الأمر غدا لمن غلب هذا ابن عمّ المصطفى والمنتجب * تنميه للعلياء سادات العرب ليس بموصوم إذا نصّ النّسب * أوّل من صلّى وصام واقترب
قال : نعم أنا قائلها . قال : فلما ذا قلتها قال : لأنّا كنّا مع رجل لا يعلم خصلة توجب الخلافة ولا فضيلة تصير إلى التقدمة إلّا وهي مجموعة له ، كان أوّل الناس سلما وأكثرهم علما وأرجحهم حلما ، فات الجياد فلا يشق غباره ويستولي على الأمد فلا يخاف عثاره ، وأوضح منهج الهدى فلا يبيد مناره وسلك القصد فلا تدرس آثاره ، فلمّا ابتلانا اللّه تعالى بافتقاده ، وحوّل الأمر إلى من شاء من عباده ، دخلنا في جملة المسلمين فلم ننزع يدا عن طاعة ، ولم نصدع صفاة جماعة ، على أنّ لك منّا ما ظهر وقلوبنا بيد اللّه وهو أملك بها منك ، فاقبل صفونا وأعرض عن كدرنا ولا تثركوا من الأحقاد فإنّ النار تقدح بالزناد . فقال له معاوية : وإنّك تهدّدني يا أخا طي بأوباش العراق أهل النفاق ومعدن الشقاق فقال : يا معاوية هم الذين أشرقوك بالريق وحبسوك في المضيق ، وذادوك عن سنن الطريق حتى لذت منهم بالمصاحف ودعوت إليها من صدق بها وكذبت ، وآمن بمنزلها وكفرت وعرف من تأويلها ما أنكرت .