تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

فغضب معاوية وأدار طرفه في من حوله فإذا جلّهم من مضر ونفر قليل من اليمن فقال : أيّها الشقيّ الخائن إنّي لأخال أنّ هذا آخر كلام تفوه به ، وكان عفير بن سيف بن ذي يزن بباب معاوية حينئذ ، فعرف موقف الطائي ومراد معاوية فخافه عليهم فهجم عليه الدار وأقبل على اليمانية فقال : شاهت الوجوه ذلّا وقلّا ، كشم اللّه هذه الأنوف كشما مرعبا ، ثم التفت إلى معاوية فقال : إنّي واللّه يا معاوية ما أقول قولي هذا حبّا لأهل العراق ولا جنوحا إليهم ولكن الحفيظة تذهب الغضب ، ولقد رأيتك بالأمس خاطبت أخا ربيعة - يعني صعصعة بن صوحان - وهو أعظم جرما عندك من هذا وأذكى لقلبك وأصدع لصفاتك وأجد في عداوتك ثم أثبته وسرحته ، وأنت الآن مجمع على قتل هذا زعمت استصغارا لجماعتنا وإنّا لا نمرّ ولا نخلى ، ولعمري لو وكلتك أبناء قحطان إلى قومك لكان جدك العاثر وذكرك الداثر وحدك المفلول وعرشك المثلول ، فأربع على ظلعك واطونا على بلالتنا ، ليسهل لك حزننا ويتطامن لك شاردنا ، فانّا لا نرأم بوقع الضيم ولا نتلمظ جرع الخسف ، ولا نغمز بغماز الفتن ولا نذر على الغضب . فقال معاوية : الغضب شيطان فأربع نفسك أيّها الانسان فإنّا لم نأت إلى صاحبك مكروها فدونكه فانهّ لم يضق عنه حلمنا ويسع غيره . فأخذ عفير بيد الوليد إلى منزله وقال له : واللّه لتؤوين بأكثر ممّا آب به معديّ من معاوية وجمع من بدمشق من اليمانيّة وفرض على كلّ رجل دينارين في عطائه فبلغت أربعين ألفا فتعجّلها من بيت المال ودفعها إلى الوليد وردهّ إلى العراق ( 1 ) . قلت : وفي ( الطبري ) - بعد ذكر أن زيادا بعث حجر بن عدي والأرقم الكندي وشريك الحضرمي وصيفي ، وقبيصة العبسي وكريم الخثعمي ،

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 16 : 129 - 131 .