تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
بنت عبد العزيز تقول : ما مجالستك لهذا الأعرابي المتسلح وأنت في غلالة ، فأرسلت إليها : إنهّ الحجّاج ، فراعها ذلك وقالت : واللّه ما أحب أن يخلو بك وقد قتل الخلق . فقال له الحجّاج : دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول فإنّما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ، ولا تطلعهن على سرّك ولا مكايدة عدوك ، ولا تطمعهن في غير أنفسهن ولا تشغلهن بأكثر من زينتهن ، وإيّاك ومشاورتهن في الأمور فإنّ رأيهن إلى أفن وعزمهن إلى وهن ، واكفف عليهنّ من أبصارهن بحجبك ولا تملّك الواحدة منهن من الأمور ما تجاوز نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع عندك لغيرها ولا تطل الجلوس معهن فان ذلك أوفر لعقلك وأبين لفضلك . ثم نهض فخرج ودخل الوليد على امّ البنين ، فقالت : احبّ أن تأمره غدا بالتسليم عليّ . فقال : أفعل . فلمّا غدا الحجّاج عليه قال له : سر إلى امّ البنين فسلّم عليها فقال : أعفني من ذلك . فقال : لا بدّ من ذلك ، فمضى إليها فحجبته طويلا ثم أذنت له فأقرتّه قائما ولم تأذن له في الجلوس ، ثم قالت له : أيه يا حجّاج أنت الممتن بقتل ابن الزبير وابن الأشعث ، أما واللّه لولا أن اللّه جعلك أهون خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة . وقالت له فيما قالت : لقد استعلى عليك ابن الأشعث حتى عجعجت ووالى عليك الهرار حتى عويت ، فلو لا أن الخليفة نادى في أهل اليمن وأنت في أضيق من القرن فأظلّتك رماحهم وعلاك كفاحهم لكنت مأسورا قد أخذ الذي فيه عيناك ، وعلى هذا فإن نساء الخليفة قد نفضن العطر عن غدائرهن وبعنه في أعطية أوليائه ، وأما ما أشرت على الخليفة من قطع لذاته وبلوغ أو طاره من نسائه ، فإن ينفرجن عن مثل الخليفة فغير مجيبك إلى ذلك ، وان ينفرجن عن مثل ما انفرجت به امّك البظراء عنك من قبح المنظر يا لكع ، فما أحقه أن يقتدي بقولك ، قاتل اللّه الذي يقول :
أسد عليّ وفي الحروب نعامة * فتخاء تنفر من صفير الصافر