تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

أموالا عظيمة وجواهر نفيسة ( 1 ) . هذا ، وفي ( عيون القتيبي ) قال خالد الحذّاء : خطبت امرأة من بني أسد فجئت لأنظر إليها وبيني وبينها رواق يشف ، فدعت بجفنة مملوة ثريدا مكلّلة باللحم فأتت على آخرها ، واتيت بإناء مملوّ لبنا أو نبيذا فشربته حتى كفأته ، ثم قالت : يا جارية ارفعي السجف فإذا هي جالسة على جلد أسد وإذا شابة جميلة فقالت : يا عبد اللّه أنا أسدة من بني أسد على جلد أسد وهذا مطعمي ومشربي ، فإن أحببت أن تتقدّم فافعل ، فقلت : أنظر . فخرجت ولم أعد ( 2 ) . « ولا تعد » بضم الدّال ، أي : لا تتجاوز . « بكرامتها نفسها ، ولا تطمعها في أن تشفع لغيرها » و « بغيرها » في ( المصرية ) غلط . في ( الطبري ) : قيل إن وفاة الهادي كانت من قبل جوار لامهّ الخيزران كانت أمرتهن بقتله ، فذكروا أنّ الهادي نابذ امهّ ونافرها لمّا صارت إليه الخلافة ، فصارت « خالصته » إليه يوما فقالت : إن أمك تستكسيك فأمر لها بخزانة مملوة كسوة - ووجد للخيزران في منزلها من قراقر الوشي ثمانية عشر ألف قرقر - وكانت الخيزران في أوّل خلافة ابنها تقتات عليه في أموره وتسلك به مسلك أبيه من قبل في الاستبداد بالأمر والنهي ، فأرسل إليها ألّا تخرجي من خفر الكفاية إلى بذاءة التبذّل فإنهّ ليس من قدر النساء الاعتراض في أمر الملك ، وعليك بصلاتك وتسبيحك وتبتّلك ولك بعد هذا طاعة مثلك فيما يجب لك ، وكانت كثيرا ما تكلمّه في الحوائج فكان يجيبها إلى كلّ ما تسأله حتى مضت أربعة أشهر من خلافته وانثال الناس عليها وطمعوا فيها ، فكانت المواكب تغدو إلى بابها ، فكلمته يوما في أمر لم يجد إلى إجابتها فيه سبيلا ،

هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 8 : 137 - س 310 .
( 2 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 9 - دار الكتب العلمية - بيروت .