تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فأنشدت المرأة :
إنّ النساء رياحين خلقن لكم * لا بدّ للناس من شمّ الرياحين
وفي ( الأغاني ) عن علي بن يحيى قال الحسين بن الضحاك : أنشدت ابن مناذر قصيدتي التي أقول فيها
« لفقدك ريحانة العسكر »

وكانت أول ما قلته من الشعر ، فأخذ رداه ورمى به إلى السقف وتلقاه برجله وجعل يردد هذا البيت ، فقلنا له : أتراه فعل ذلك استحسانا لمّا قلت إنّما فعله طنزا بك . فشتمه وشتمنا وكنّا بعد ذلك نسأله إعادة هذا البيت فيرمي بالحجارة ، ويجدّد شتم ابن مناذر بأقبح ما يقدر عليه ( 1 ) . قلت : وجه عيب بيته أنهّ لا مناسبة لإضافة الريحانة إلى العسكر . « وليست بقهرمانة » في النهاية : في الخبر « كتب إلى قهرمانه » هو كالخازن والوكيل الحافظ لمّا تحت يده والقائم بأمور الرجل بلغة الفرس ( 2 ) . في تنبيه المسعودي : كانت في أيام المقتدر أمور لم يكن مثلها في الاسلام ، منها غلبة النساء على الملك والتدبير ، حتى أن جارية لامهّ تعرف بثمل القهرمانة كانت تجلس للنظر في مظالم الخاصة والعامة ، ويحضرها الوزير والكاتب والقضاة وأهل العلم ( 3 ) . وفي ( كامل الجزري ) في سنة ( 310 ) قبض المقتدر على أم موسى القهرمانة بسبب أنّها زوجت ابنة أختها من أحمد بن محمد بن إسحاق بن المتوكل ، وأكثرت من النثار والدعوات وصرفت أموالا جليلة ، فسعت أعداؤها بها إلى المقتدر وقالوا له قد سعت في الخلافة لأحمد ، فقبض عليها وأخذ منها

هامش
( 1 ) الأغاني 7 : 214 - دار احياء التراث العربي .
( 2 ) النهاية 4 : 129 قهرم .
( 3 ) التنبيه والاشراف : 328 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 463 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )