فاعتلّ بعلّة فقالت : لا بدّ من إجابتي . قال : لا أفعل . قالت : فإني قد تضمنت هذه الحاجة لعبد اللّه بن مالك ، فغضب موسى وقال : ويل عليّ بن الفاعلة قد علمت أنهّ صاحبها واللّه لاقضيتها لك . قالت : إذن واللّه لا أسألك حاجة أبدا . قال : إذن واللّه لا أبالي . وحمي وغضب ، فقامت مغضبة فقال : مكانك حتّى تستوعبي كلامي ، واللّه لئن بلغني أنهّ وقف ببابك أحد من قوّادي أو أحد من خواصّي أو خدمي لأضربنّ عنقه وأقبضنّ ماله ، فمن شاء فليلزم ذلك ، ما هذه المواكب التي تغدو وتروح إلى بابك كلّ يوم أما لك مغزل يشغلك أو مصحف يذكرك أو بيت يصونك إيّاك ثم إيّاك ما فتحت بابك لملّيّ ولا ذمّيّ . فانصرفت ما تعقل ما تطأ ، فلم تنطق عنده بحلوة ولا مرة بعدها . وقال بعض الهاشميين : ان سبب موته أنهّ لمّا جد في خلع هارون والبيعة لابنه جعفر خافت الخيزران على هارون منه ، فدست إليه من جواريها لمّا مرض من قتله بالغم والجلوس على وجهه ، ووجهت إلى يحيى بن خالد أن الرجل قد توفي فاجدد في أمرك ولا تقصر ( 1 ) . هذا ، وقد أخذ الحجّاج أكثر فقرات كلامه عليه السّلام في قصة له مع الوليد ففي ( المروج ) : وفد الحجّاج على الوليد فوجده في بعض نزهه فاستقبله ، فلمّا رآه ترجل له وجعل يمشي وعليه درع وكنانة وقوس عربية ، فقال له الوليد : اركب . فقال : دعني استكثر من الجهاد ، فإنّ ابن الزبير وابن الأشعث شغلاني عنك ، فعزم عليه الوليد حتى ركب ودخل الوليد داره وتفضّل في غلاله ثم أذن للحجّاج فدخل عليه في حاله تلك وأطال الجلوس عنده ، فبينما هو يحادثه إذ جاءت جارية فسارّت الوليد ومضت ثم عادت فسارته ثم انصرفت ، فقال الوليد للحجّاج : أتدري ما قالت هذه قال : لا . قال : بعثتها إليّ ابنة عمّي امّ البنين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 465
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٦٥
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 205 - دار سويدان - بيروت .