تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
فلا تحسبنّ هندا لها الغدر وحدها * سجية نفس كلّ غانية هند
وفي ( الأغاني ) : بلغ ملك ضيزن الخزاعي صاحب الحضر - والحضر قصر بحيال تكريت بين دجلة والفرات - الشام وأغار فأصاب أختا لسابور ذي الأكتاف ، فجمع له سابور وسار إليه ، فأقام على الحضر أربع سنين لا يستغل منهم شيئا . ثم إن النضيرة بنت ضيزن - وكانت من أجمل أهل دهرها - حاضت فأخرجت إلى الربض - وكذلك كانوا يفعلون بنسائهم إذا حضن - وكان سابور من أجمل أهل زمانه ، فرآها ورأته وعشقها وعشقته فأرسلت إليه : ما تجعل لي إن دللتك على ما تهدم به هذه المدينة وتقتل أبي ، قال : أحكمك وأرفعك على نسائي وأخصك بنفسي دونهن . قالت : عليك بحمامة مطوّقة ورقاء فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر تكون زرقاء ثم ارسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى - وكان ذلك طلسمها لا يهدمها إلّا هو - ففعل وتأهب لهم وقالت له : أنا أسقي الحرس الخمر فإذا صرعوا فاقتلهم وادخل المدينة ، ففعل ، فتداعت المدينة وفتحها سابور عنوة ، فقتل الضيزن وأخرب المدينة واحتمل النضيرة بنت الضيزن فأعرس بها بعين التمر ، فلم تزل ليلتها تتضوّر من خشونة في فرشها وهي من حرير محشو بالقز ، فالتمس ما كان يؤذيها فإذا هي ورقة آس ملتصقة بعكنة من عكنتها قد أثرت فيها ، وكان ينظر إلى مخها من لين بشرتها ، فقال لها سابور : ويحك بأيّ شيء كان أبوك يغذيك قالت : بالزبد والمخ وشهد الأبكار من النحل وصفوة الخمر . فقال : وكيف آمنك وقد فعلت بأبيك الذي غذّاك بما تذكرين ما فعلت فأمر رجلا فركب فرسا جموحا وضفر غدائرها بذنبه ثم استركضه فقطعها قطعا ، فذلك قول الشاعر :
أقفر الحضر من نضيرة فالمرباع * منها فجانب الثرثار
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 459 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )