ب : ( جعفرك ) يحاكي نظام الملك ويذكره في خلواته مع السلطان ، فبلغ ذلك جمال الملك بن نظام الملك - وكان يتولى مدينة بلخ وأعمالها - فسار من وقته يطوي المراحل إلى والده والسلطان وهما بأصبهان ، فاستقبله أخواه فخر الملك ومؤيد الملك ، فأغلظ لهما القول في إغضائهما على ما بلغه عن « جعفرك » ، فلمّا وصل إلى حضرة السلطان رأى « جعفرك » يسارهّ ، فانتهره وقال : مثلك يقف هذا الموقف وينبسط بحضرة السلطان في هذا الجمع ، فلمّا خرج من عند السلطان أمر بالقبض على « جعفرك » وأمر بإخراج لسانه من قفاه وقطعه فمات ، ثم أمر السلطان سرّا بقتل جمال الملك لقتله مضحكته ( 1 ) . ( وفيه ) : قتل في سنة ( 556 ) سليمان شاه بن السلطان محمد بن ملك شاه ، كان يجمع المساخر ولا يلتفت إلى الامراء ، فأهمل العسكر أمره وصاروا لا يحضرون بابه - وكان قد رد جميع الأمور إلى ( كرد بازو ) من مشايخ خدمهم - فكان الامراء يشكون إليه وهو يسكّنهم ، فاتّفق أنّ السلطان شرب يوما بظاهر همدان في الكشك ، فحضر عنده ( كرد بازو ) ولامه ، فأمر من عنده من المساخرة فعبثوا بكرد بازو حتى أن بعضهم كشف له سوأته - إلى أن قال - فأحضر كرد بازو الامراء - وكانوا كارهين لسليمان - فاستحلفهم على طاعته فحلفوا له ، فأوّل ما عمل أن قتل المساخرة الذين لسليمان وقال له : إنّما أفعل ذلك لملكك ، ثم عمل دعوة عظيمة حضرها السلطان والامراء ، فلمّا صار السلطان في داره قبض عليه ثم أرسل إليه من خنقه . . . ( 2 ) . « وإياك ومشاورة النساء » ففي الخبر كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد الحرب دعا
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 457
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٧
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري 10 : 123 - 124 ، سنة 475 .
( 2 ) الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري 11 - 266 ، سنة 556 .