تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

أدجها اليوم . فقال له أخوه : دج مكانها عشرة من الإبل ولا تقتل نفسك . قال : واللّات والعزى لا أظلم عاترة وأترك النافرة . فقال له ابنه : احملني معك أرفدك . فقال له أبوه : وما أحمل من رعش وهل ، جبان فشل . فضحك الغلام وقال : إن لم تر أوداجها يخالط أمشاجها فاجعلني وداجها . فانطلقا فإذا هما بمهاة فرماها الحكم فأخطأها ثم مرّت به أخرى فأخطأها ثم مرّت به أخرى فرماها فأخطأها ، فقال له ابنه : أعطني القوس ، فأعطاها فرماها ولم يخطئها فقال أبوه « ربّ رمية من غير رام » ( 1 ) يضرب لصدور الفعل من غير أهله . « أخّر الشر فإنّك إذا شئت تعجلته » قريب من كلامه عليه السّلام قول هدبة العذري :

ولا أتمنى الشر والشر تاركي * ولكن متى أحمل على الشر أركب

ويجب العمل بكلامه عليه السّلام في المتهم بالقتل وغيره فما لم يتبيّن جرمه لم تجز عقوبته ، فلعلهّ كان بريئا فلا ترد العقوبة ، فإن تحقق جرمه عاقبه عقيبه . « وقطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل » في ( عيون ابن بابويه ) قال عمير بن يزيد : كنت عند الرضا عليه السّلام ، فذكر محمد بن جعفر بن محمد ، فقال : إنّي جعلت على نفسي ألّا يظلّني وإياّه سقف بيت أبدا . فقلت في نفسي : هذا يأمرنا بالبرّ والصلة ويقول هذا لعمه . فنظر إليّ ، فقال : هذا من البرّ والصلة ، إنهّ متى يأتني ويدخل عليّ فيقول فيّ فيصدقه الناس ، وإذا لم يدخل عليّ ولم أدخل عليه لم يقبل قوله إذا قال ( 2 ) . وفي ( المروج ) قال المتوكل لأبي العيناء : بلغنا عنك بذاء . فقال : قد مدح

هامش
( 1 ) مجمع الأمثال للميداني 1 : 299 بتصرف .
( 2 ) عيون 2 : 204 ح 1 .