تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢

يضحك ويصفق بيديه وتسنيم يشتمه ( 1 ) . « قد يكون اليأس ادراكا إذا كان الطمع هلاكا » قال امرؤ القيس :

وقد سافرت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
وقال البحتري :
إذا بدا بخلاء الناس عارفة * يتبعها المن فالمرزوق من حرما
وقال آخر :
اللّيل داج والكباش تنتطح * فمن نجا برأسه فقد ربح
« ليس كلّ عورة تظهر ولا كل فرصة تصاب » ولو كان كل عورة - والعورة موضع خلل يتخوف منه - تظهر لأمكن لكثير من الناس استيصال أعدائهم ، ولو كان كلّ فرصة تصاب لأصلح الناس كثيرا من أمور دينهم ودنياهم . « وربما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده » وقالوا : لكلّ جواد كبوة ، ولكل صارم نبوة ، ولكل عالم هفوة . وقال محمد بن بشير :
تخطي النفوس مع العيان * وقد تصيب مع المظنهّ كم من مضيق في الفضا * ء ومخرج بين الأسنهّ
ولأبي العتاهية :
وقد يهلك الانسان من باب أمنه * وينجو باذن اللّه من حيث يحذر
ومن أمثالهم : « رب رمية من غير رام » . قال الميداني : وأول من قاله الحكم ابن عبد يغوث المنقري - وكان أرمى أهل زمانه - وآلى يمينا ليدجن على الغبغب مهاة - أي يقطع عرق ما تدلّى تحت حنك بقرة وحشية بالرمي - فحمل قوسه وكنانته فلم يصنع يومه ذلك شيئا ، فرجع كئيبا وبات ليلته على ذلك ، ثم خرج إلى قومه فقال ، ما أنتم صانعون ، فإنّي قاتل نفسي أسفا إن لم
هامش
( 1 ) الأغاني 3 : 173 - دار احياء التراث العربي .