نيتّه إلّا قطعت أسباب السماوات من بين يديه وأسخت الأرض من تحته ولم ابال من أيّ واد هلك . وفي خبر آخر : ومن اعتصم باللهّ عصمه اللّه ، ومن عصمه لم يبال لو سقطت السماء على الأرض ، أو كانت نازلة نزلت على أهل الأرض فشملتهم بليّة كان في حرز اللّه تعالى بالتقوى من كلّ بلية ، أليس اللّه تعالى يقول : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ( 1 ) . وفي آخر : عن الحسين بن علوان : كنّا في مجلس نطلب فيه العلم وقد نفدت نفقتي في بعض أسفاري ، فقال لي بعض أصحابنا : من تؤمّل بما قد نزل بك . فقلت : فلانا . فقال : إذن واللّه لا يسعف حاجتك . قلت : وما علمك قال : إنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام حدّثني أنهّ قرأ في بعض الكتب أن اللّه تعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لأقطعن أمل كل آمل غيري باليأس ، ولأكسونه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحيّنهّ من قربي ولابعدنهّ من وصلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ومن ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه مني جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي ، وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبة من نوائبي أنهّ لا يملك كشفها أحد غيري الا من بعد اذني فما لي أراه لاهيا عنّي أعطيته بجودي ما لم يسألني ، ثم انتزعته منه فلم يسألني ردهّ وسأل غيري ، أفتراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثم اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخّلني عبدي أوليس
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 450
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٤٥٠
هامش
( 1 ) الدخان 51 ، الكافي 2 : 65 رواية 4 .