الكرم لي أو ليس العفو والرحمة بيدي أو ليس أنا محل الآمال فمن يقطعها دوني أفلم يخش المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري فلو أن أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ثم أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمّه ، فيا بؤسا للقانطين من رحمتي ، ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني ( 1 ) . « ومن لم يبالك فهو عدوك » قال أبو العيناء :
لعمرك ما حقّ امرى ء لا يعدّ لي * على نفسه حقّا عليّ بواجب
وما أنا للنّائي عليّ بوده * بودّي وصافي خلّتي بمقارب
ولكنهّ إن مال يوما بجانب * من الصدّ والهجران ملت بجانبي
هذا ، وفي ( الأغاني ) نهق حمار ذات يوم بقرب بشّار فخطر بباله بيت فقال :
ما قام أير حمار فامتلأ شبعا * إلّا تحرّك عرق في است تسنيم
ولم يرد تسنيما بالهجاء ولكنه لمّا بلغ إلى قوله « الا تحرك عرق » قال في است من ، ومر به تسنيم وكان صديقه فسلّم عليه فقال : في است تسنيم .
فقال : أيش ويحك ، فأنشده البيت . فقال له : عليك لعنة اللّه ، فما عندك فرق بين صديقك وعدوك ، أي شيء حملك على هذا ألا قلت « في است حمار » الذي فضحك وأعياك وليست قافيتك على الميم فأعذرك . قال : صدقت واللّه في هذا كلهّ ولكن ما زلت أقول « في است من في است من » ولا يخطر ببالي أحد حتى مررت وسلمت فرزقته . فقال له تسنيم : إذا كان هذا جواب التسليم عليك فلا سلّم اللّه عليك ولا عليّ حين سلمت عليك . وجعل بشّار
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 62 - 66 ح 1 و 4 و 7 .